تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
. . . . . . . .
شرح
منها : صحيحة محمّد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام فيما سألاه عن لحوم الحمير الأهليّة قال نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن أكلها يوم خيبر ، إلى أن قال : ( وإنّما الحرام ما حرّم اللّه في القرآن ) . ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وفيها وليس الحرام إلّا ما حرّم اللّه في كتابه ، ومنها صحيحته الأخرى وفيها وإنّما الحرام ما حرّم اللّه ورسوله في كتابه ، ومنها ما عن زرارة عن أحدهما قال : إنّ أكل الغراب ليس بحرام إنّما الحرام ما حرّم اللّه في كتابه ، قال قدّس سره في تقريب الاستدلال بها بعد نقلها : دلّت هذه الأخبار على انحصار الحرام بما حرّمه اللّه في القرآن وأنّ ما سواه مباح يخرج ما خرج بالدليل فيبقى الباقي ، وهي بعمومها شاملة للأعيان والأفعال وتخصيص مواردها بالمأكولات غير ضارّ ؛ لأنّ العبرة بعموم الجواب ، مع أنه لا قائل بالفصل ، انتهى كلامه رفع مقامه . وأنت خبير بأنّه لا تعلّق لهذه الأخبار وأمثالها من العمومات الاجتهاديّة المقتضية لحليّة الأشياء من الآيات مثل قوله تعالى :أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُونحوه والأخبار بالمقام ، فإنّ البحث عن حكم ما لم يقم دليل على حليّته وحرمته بحسب الأصل الأوّلي لا عن قيام الدليل على حليّة كلّ شيء بعنوان العموم ، وإن كان قيامه مع تماميّته من جميع الجهات مغنيا عن التكلّم في الأصل الأوّلي ، فإنّه على تقدير تسليم كون الأصل هو الخطر ووجوب الاحتياط فيما شك في حرمته وعليّته كان المتعيّن الرجوع إلى تلك العمومات الاجتهاديّة أيضا فلا ينفع الأخباري أخبار الاحتياط ، كما أنّه لا جدوى للمجتهد لطول البحث فيما دلّ على البراءة في الشبهة الحكميّة . ثانيهما : ما دلّ من الروايات على أنّ كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه ، وهي كثيرة يأتي ذكر بعضها في الكتاب في الشبهة الموضوعيّة ، منها ما ورد في
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 303 | ميرزا محمد حسن الآشتياني