تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
. . . . . . . .
شرح
المعنى الذي ذكره الشارح من التقسيم الاحتمالي . ثمّ إنّ الشيء في قوله عليه السلام كلّ شيء فيه حلال وحرام وإن لم يستعمل في المجهول وكذلك الضمير في قوله فهو لك حلال راجع إلى نفس الشيء المنقسم إلى القسمين لا إلى المجهول منه ، إلّا أنّ الغرض إعطاء الحكم في مورد الجهل بالحرمة ضرورة عدم إمكان جعل الحلّية الواقعية والظاهريّة بإنشاء واحد وعدم إمكان أخذ الغاية المذكورة في الرواية قيدا لهما ؛ لأنّ الحليّة الواقعيّة تعرض الفعل بحسب نفس الأمر من غير مدخليّة لعدم العلم بالحرمة في عروضها له ، بل امتناع مدخليّة فيه والحليّة الظاهريّة تعرض الفعل بملاحظة الجهل وعدم العلم بالحرمة ، بل نمنع عروضها له من دون الملاحظة المذكورة ، فالمحمول في قوله عليه السلام فهو لك حلال لا يمكن أن يحمل على الأعمّ من الحليّة الظاهريّة والواقعيّة بل لا بدّ من أن يحمل على الحليّة الظاهريّة ؛ نظرا إلى الغاية المتعلّقة بها ، فالمرجع هو الشيء المنقسم باعتبار تحقّقه في ضمن الفرد المردّد ، فما في كلام بعض أفاضل مقاربي عصرنا من أنّ المراد من الشيء هو الكلّي المنقسم إلى القسمين والحكم بحليّته على الإطلاق فيما يعلم تحقّقه في النوع الحرام تفيد البيان والتأكيد بالنسبة إلى الحلال المعلوم لم يعلم له معنى محصّل . نعم لو جعلت القضيّة إخبارا عن ثبوت الحليّة بالمعنى الأعمّ للشيء المنقسم إلى القسمين ما لم يعلم تحقّقها في ضمن القسم الحرام منه فيكون حلالا واقعيّا بدليله فيما علم تحقّقه في قسم الحلال من غير مدخليّة للعلم في عروضها ، وحلالا ظاهريّا فيما شك في تحقّقه في ضمن أحدهما ، كما أنّه حرام واقعيّ فيما علم تحقّقه في القسم الحرام من غير مدخليّة للعلم في عروضها ، فيكون الصحيحة إخبارا عن ثبوت الترخيص بالمعنى الأعمّ وبقول مطلق لما كان شأنه من الأفعال والأعيان الانقسام إلى القسمين ، وإن كان الغرض متعلّقا بالأخبار عن خصوص