. . . . . . . .
شرح
قسم واحد لما وقع الشكّ في لحم حيوان من الحيوانات فإذا يحكم بشمول الرواية له ويحكم بإلحاق غيره عليه ممّا لا يوجد القسمان فيه أصلا أو يوجدان لا بالوصف المذكور بعدم القول بالفصل فيكون الصحيحة بهذه الملاحظة دليلا على الحليّة في الشبهة الحكميّة أيضا ، وإليه يرجع الوجه الخامس الذي ذكره الفاضل النراقي رحمه اللّه .
قلت : وجود القسمين على الوجه المذكور في الشبهة الحكميّة مع أنّه مجرّد فرض يوجب الحكم بحرمة جميع اللحوم المردّدة بين الحلال والحرام لمكان العلم الإجمالي .
فإن شئت قلت : إنّه يخرج عن محلّ البحث حيث إنّه في الشكّ في التكليف لا في الشكّ في المكلّف به ، والعلم الإجمالي بوجود الحرام في اللحم مع عدم العلم التفصيلي به أصلا يوجب دخوله في الشكّ في المكلّف به فيجب الاحتياط في محتملاته من حيث كونه من المتباينين لا الأقل والأكثر كما هو ظاهر هذا كلّه ، مضافا إلى كونه خلاف ظاهر الصحيحة من وجوه ، مضافا إلى أنّ الظاهر منها وجود القسمين بحيث يعلم بهما تفصيلا لا مجرّد العلم بوجودهما كيف ما اتّفق كما هو ظاهر .
وبالجملة لا بدّ من أن يحكم باختصاص الرّواية بالشبهة الموضوعيّة بالنظر إلى الظهور المذكور ، هذا مضافا إلى قوله حتّى تعرف الحرام منه بعينه ، فإنّ الظاهر منه كما ترى كون الغاية معرفة الحرام المفروض وجوده ولا ينطبق هذا المعنى كما ترى إلّا على الشبهة الموضوعيّة ، مضافا إلى أنّه لا معنى لجعل معرفة حرمة بعض الموضوعات الكليّة غاية لحليّة الموضوع الكلي المشتبه الآخر ضرورة أنّه لا يوجب رفع الاشتباه عنه ولا تعلّق له به أصلا مع أنّه لو بني عليه لم يكن معنى لجعل الحليّة الظاهريّة في الموضوعات الكليّة مع فرض العلم بحرمة بعضها ، وهذا كما ترى .