تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
. . . . . . . .
شرح
وبالجملة من تأمّل في الرواية صدرا وذيلا يحصل له القطع باختصاصها بالشبهة الموضوعيّة وأنّ ما ارتكبه الفاضل المتقدّم ذكره من التحمّل لإثبات عمومها للشبهة الحكميّة لا يجديه في شيء ، منها قوله حتّى تعرف الحرام منه فإنّ فيه دلالة من وجهين أيضا على الاختصاص بالمعنى الثالث ، فإنّه على أحد المعنيين الأوّلين لا بدّ أن يقول حتّى تعرف حرمته لا حتّى تعرف الحرام منه ، فالقول المذكور من جهة الاشتمال على الحرام وكلمة منه تدل على اختصاص الرواية بالمعنى الثالث . ومنها قوله عليه السلام : ( بعينه ) فإنّ التأكيد بالكلمة المذكورة لا مساس له بالشبهات الحكميّة أصلا كما لا يخفى دلالته على الاختصاص بهذه الملاحظة لا بملاحظة كون المراد منه التعيّن والتشخّص بحسب الخارج يعني متعيّنا متشخّصا حتى يتوجّه عليه بأنّ المراد منه هو التأكيد للمعرفة والاهتمام بشأن اعتبارها فتنطبق على الشبهة الحكميّة والموضوعيّة معا ، ومنها إطلاق الرواية من حيث الفحص عن الحرمة وثبوت الحليّة ما لم يحصل معرفة الحليّة وهو شاهد على إرادة الشبهة الموضوعيّة ، إذ على تقدير إرادة المعنى الأعم لا بدّ من ارتكاب التخصيص أو التقييد فيها بالنّسبة إلى موارد اشتباه الحكم بما بعد الفحص واليأس فتدبّر . فقد تبيّن ممّا ذكرنا كلّه الوجه في ضعف ما أفاده السيّد الشارح في معنى الرواية كظهور ضعف ما أفاده الفاضل النراقي من المعاني الثلاثة الأخيرة ، فإنّ الأوّل منها الذي هو رابع الوجوه في كلامه ليس منشأ الاشتباه فيه وجود النوعين ، مضافا إلى منافاته للغاية والأخيرين منها لا يناسبا المقام ولا تعلّق لهما بالشكّ في التكليف ، مضافا إلى منافاتهما للمدّعى لو جعل المراد من المعرفة في الغاية معرفة الحرام في الجملة ولو باعتبار بعض أنواعه ، لما عرفته من أنّ معرفة بعض المحرّمات في الشبهة الحكميّة لا تصلح غاية للإباحة بقول مطلق وتنظّر المحقّق
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 299 | ميرزا محمد حسن الآشتياني