تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
. . . . . . . .
شرح
الحليّة بالمعنى الأعم من الظاهري والواقعي بحكم المفهوم بالنسبة إلى معلوم الحليّة لا بالنسبة إلى معلوم الحرمة فتدبّر ، وإن كان الظاهر من قوله وليس الغرض من ذكر هذا الوصف مجرّد الاحتراز بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه كون خروج معلوم الحليّة ومعلوم الحرمة من جهة توصيف الشيء بقوله : ( فيه حلال وحرام ) ، فيكون مبنيّا على دلالة التعليق بالوصف على المفهوم فيكون الغرض منه أمران أحدهما بيان مورد الحكم وأنّه فيما يقبل الاتصاف بالحكم الشرعي حتى يحتمل فيه الاحتمالان ، في قبال ما لا يقبل الاتصاف من الأعيان والأفعال ، ثانيهما الاحتراز عن معلوم الحكم فالمعلوم الحرمة ابتداء يخرج بقوله فيه حلال وحرام ، وأمّا معلوم الحرمة ثانيا بعد كونه مشكوكا في زمان فيخرج بالغاية كالموضوع المردّد الذي يبنى على حليّته ثمّ يحصل العلم بكونه من مصاديق الحرام لا يقال ظهور قوله فيه حلال وحرام في التقسيم ووجود النوعين في الشيء إنّما يمنع من الحكم بشمول للشبهة الحكمية على ما زعمه السيّد الشارح . ومن هنا جعله بمعنى الاحتمال والترديد حتّى يشملها لا على الاحتمالات التي ذكره الفاضل النراقي والشيخ في الفصول ، فإنّه مع كون المراد منه التقسيم الحقيقي يشمل الشبهتين لأنّا نقول وجود الأقسام الثلاثة بالنظر إلى الحكم ممّا لا يقبل الإنكار ، إلّا أنّه مع ذلك لا بدّ من الحكم باختصاص الرواية بالشبهة الموضوعيّة أيضا ، حيث إنّ لقوله عليه السلام فيه حلال وحرام ظهور تامّ بملاحظة تماميّة الكلام بدونه كما في جملة من الروايات في كون الغرض منه الإشارة إلى بيان منشأ الاشتباه في الشيء وتردّده بين الحلال والحرام . ومن المعلوم ضرورة اختصاص هذا المعنى بالشبهة الموضوعيّة حيث إنّ الاشتباه في حكم الموضوع الكلّي كلحم الحمير مثلا لا تعلّق له بوجود القسمين في مطلق لحم الحيوان كالغنم والخنزير مثلا ولا ينشأ منه أصلا ، فإنّه لو فرض
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 296 | ميرزا محمد حسن الآشتياني