. . . . . . . .
شرح
القسمان متّحدين بحسب الحكم يقع الشك فيه أيضا ، بل السبب فيه أمر راجع إلى نفسه وهو أحد أمور ثلاثة على سبيل المنفصلة الحقيقة وهو عدم الدليل على حكمه أو إجمال ما دلّ عليه أو تعارضه مع غيره مع التكافؤ ، على ما عرفت وستعرف من كون سبب الشكّ في الحكم أحد الأمور المذكورة ، وهذا بخلاف الشبهة الموضوعيّة فإنّه لولا وجود القسمين في نوع الموضوع لم يكن هناك شكّ من حيث الحليّة والحرمة في فرد من أفراده كما هو ظاهر .
فتبيّن ممّا ذكرنا من كلامه ضعف ما أفاده الفاضل النراقي قدّس سره شاهدا على التعميم من لزوم التخصيص من الوجهين والتقييد من وجه على تقدير حمل الصحيحة على كلّه خصوص الشبهة الموضوعيّة بقوله والمعنى الثالث يوجب تخصيص قوله عليه السلام كلّ شيء بما علم فيه خصوص النوع حلال وخصوص الحرام وبما كان النوعيّة باعتبار غير الحليّة والحرمة إلى آخر ما ذكره ، فإنّ ظهور قوله عليه السلام فيه حلال وحرام فيما ذكرنا من بيان منشأ الاشتباه يكشف عن اختصاص الشيء الذي هو الموضوع بما يكون وجود القسمين فيه منشأ للشكّ الواقع فيه وسببا له بنحو من السببيّة ، فلا عموم وإطلاق له حتى يلزم التخصيص والتقييد من غير مخصّص ومقيّد مع أنّه على تقدير لزومهما يكون ما ذكرنا من الظهور قرينة عليهما وكاشفا عنهما ، ولا يمكن العكس لكونه حاكما عليهما كما لا يخفى .
فإن قلت : إنّه كما يكون وجود النوعين سببا دائما للاشتباه الواقع في الشبهة الموضوعيّة على ما ذكرت كذلك يمكن صيرورته سببا له في الشبهة الحكميّة أيضا كما إذا فرض العلم إجمالا بأنّ في اللحم في الشرع حلالا وحراما ولم نتميّز بالأدلّة الشرعيّة الحلال عن الحرام ، فلحم كل حيوان يشكّ في كونه حلالا وحراما والسّبب للشكّ فيه وجود القسمين في مطلق لحم الحيوان ، بحيث لو فرض وجود