تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
. . . . . . . .
شرح
حرام فهو لك حلال ، مثاله اللحم فيه الحلال والحرام والمذكّى والميتة ولحم الغنم والخنزير والحمير واشتبه عليك الأمر في لحم إمّا لأجل أنّه لا يعلم أنّه من المذكى أو الميتة أو لأجل أنّه لا يعلم أنّه من الحلال أو الحرام أو لأجل أنّه لا يعلم أنّه في نفسه كيف هو » . ثمّ قال قدّس سره ثمّ : « نقول : لا شكّ في دلالة هذه الأحاديث أي الأخبار الواردة بأنّ كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال التي منها هذه الصحيحة على إباحة ما لا نص فيه على المعنيين الأوّلين ، وكذا على الثلاثة الأخيرة كما ظهر من أمثلتها ، نعم على المعنى الثالث لا دلالة عليها والأوّلان وإن كانا خلاف الظاهر ؛ لأنّ الظاهر من قوله فيه حلال وحرام أنّه مشتمل على النوعين منقسم إليهما في الواقع ، لكنّ الثالث أيضا غير صحيح إذ لا شكّ أنّ قوله عليه السلام كلّ شيء فيه حلال وحرام عامّ شامل بعمومه الصريح لمثل اللحم في الأمثلة الأربعة ، وكذلك الاشتباه المفهوم من عبارة الحديث التزاما يشمل الاشتباه في جميع تلك الصور ، والمعنى الثالث يوجب تخصيص قوله عليه السلام بما علم فيه خصوص النّوع الحلال وخصوص الحرام وبما كان النوعيّة باعتبار غير الحليّة والحرمة ، وتقييد الاشتباه بما يكون لأجل الاشتباه في الاندراج تحت النوع الذي عنوانه غير الحليّة والحرمة مع العلم بخصوص الحلال والحرام ولا باعث على ذلك التخصيص والتقييد الذي ليس في الحديث منه عين أو أثر ، ولو جاز ذلك لما تمّ العمل بعامّ ولا مطلق ، بل وكذلك الرابع والخامس أيضا أي يوجب التخصيص في العموم من دون قرينة ، وكون المورد خاصّا لا يوجب خصوص الحكم مع أنّه لا مورد في الصحيحة الأولى ، وتبادر الشخص الموجود في الخارج من العين ممنوع بل الظاهر من قوله بعينه أي بخصوصه مع أنّه لا يضرّ ؛ لأنّ اللحم عين خارجيّ وتمام المطلوب يعني في شرب التتن الذي ليس من هذا