هو أعظم من ذلك ، قلت : بأي الجهالتين أعذر أبجهالته أنّ ذلك محرّم عليه ، أم بجهالته أنّها في عدّة ؟ قال : إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة بأنّ اللّه تعالى حرّم عليه ذلك ، وذلك لأنّه لا يقدر معها على الاحتياط ، قلت :
فهو في الأخرى معذور ؟ قال عليه السلام : نعم ، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها ) « * » .
وفيه : أنّ الجهل بكونها في العدّة إن كان ( 1 ) مع العلم بالعدّة في الجملة والشك في انقضائها ، فإن كان الشك في أصل الانقضاء مع العلم بمقدارها فهو شبهة في الموضوع خارج عمّا نحن فيه ، مع أنّ مقتضى الاستصحاب المركوز في الأذهان عدم الجواز .
شرح
( 1 ) لا إشكال في أنّ فقه الحديث لا تعلّق له بالمقام أصلا على كل تقدير فإنّ صريحه كون السؤال والجواب عن الحكم الوضعي للعقد الواقع في العدّة عن جهل أي تأثيره في التحريم الأبدي الدائمي ، سواء كان المراد بالجهل فيه الجهل البسيط أو المركّب ، وسواء حكم بمعذوريّته من حيث الحكم التكليفي أو حكم بعدم معذوريته من هذه الحيثيّة ، فإنّ قوله عليه السلام في الجواب : ( أوّلا ) أمّا إذا كان بجهالة فليزوّجها بعد ما ينقضي عدّتها فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك صريح في ذلك ، وأنّ المراد من المعذورية هو عدم تأثير عقده لمكان جهله في جواز العقد عليها بعد انقضاء العدّة كما هو المراد بالمعذورية في سؤال الراوي بعد ذلك بقوله قلت بأيّ الجهالتين أعذر بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه أي الجهل بتحريم العقد على المرأة في عدّتها وهو الجهل بالحكم أم بجهالته أنّها في العدّة أي الجهل بكونها ذات عدّة وهو الجهل بالموضوع ، كما هو المراد
هامش
( * ) الكافي : ج 5 ، ص 427 .