تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أيّما امرئ ارتكب أمرا بجهالة فلا شيء عليه » « * » . وفيه أنّ الظاهر من الرواية ( 1 ) ونظائرها من قولك فلأن عمل هكذا بجهالة هو اعتقاد الصواب أو الغفلة عن الواقع ، فلا يعم صورة التردّد في كون فعله صوابا أو خطأ . ويؤيّده أنّ تعميم الجهالة بصورة التردّد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاك الغير المقصّر ، وسياقه يأبى عن التخصيص فتأمّل . ومنها : قوله عليه السلام : « إنّ اللّه تعالى يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرفهم » « * 2 » . وفيه : أنّ مدلوله كما عرفت ( 2 ) في الآيات وغير واحد من الأخبار ممّا لا
شرح
( 1 ) ظهور الرواية فيما أفاده من إرادة الجهل المركّب لا البسيط الذي هو محلّ الكلام لا إشكال فيه أصلا لظهور كلمة الباء في السببيّة الغير المتحقّقة إلّا مع الجهل المركّب ؛ لأنّ الشك بما هو لا يكون سببا كما هو واضح ، إلّا أنّ تأييد له بأنّه على تقدير إرادة المعنى الثاني لا بدّ من ارتكاب التخصيص في الرواية بإخراج الشاك المقصّر مع أنّها آبية عن التخصيص ربّما يناقش فيه بأنّ التخصيص ممّا لا بدّ منه على كلّ تقدير ؛ إذ الجاهل المركّب المقصّر أيضا غير معذور ، ومن هنا أمر قدس سره بالتأمّل فإنّ هذه المناقشة ممّا لا يمكن الذبّ عنه كما لا يخفى . ( 2 ) إنّ إيتاء وجوب الاحتياط وتعريفه لا يفيد بالنسبة إلى الحكم الواقعي ، اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ إيجاب الاحتياط لمّا كان مصحّحا للعقاب بالنسبة إلى الواقع
هامش
( * ) تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 73 . ( * 2 ) الكافي ، ج 1 ، ص 163 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 283 | ميرزا محمد حسن الآشتياني