تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
. . . . . . . .
شرح
بالأهونيّة في جوابه عليه السلام عن السؤال المذكور كما فهمه السائل أيضا وسأل من باب الاحتياط بقوله : ( قلت ) فهو في الأخرى معذور ، كما أنّ الجواب عنه بقوله عليه السلام : ( نعم إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أنّ يزوّجها ) صريح في ذلك أيضا ، فالرواية لا تعلّق لها بالمعذوريّة من حيث الحكم التكليفي على ما هو محل البحث وهو جواز العقد في حال الجهل وترتّب آثاره أصلا ، بل هي نصّ في بيان الحكم الوضعي بالنسبة إلى الجهل بالحكم والموضوع معا صدرا وذيلا ، وأمّا معذوريّته من حيث الحكم التكليفي فلا بدّ فيه من التماس دليل آخر ، وملخّص القول فيها أنّ الجاهل بأصل عدم جواز النكاح في العدّة إمّا أن يكون جاهلا مركّبا كما هو صريح المفروض في الرواية ، أو جاهلا بسيطا ، فإن كان جاهلا مركّبا ، فإمّا أن يكون قاصرا غافلا أو يكون مقصّرا ، فإن كان قاصرا كان معذورا من حيث الحكم التكليفي ، وإن كان مقصّرا لم يكن معذورا كما هو الشأن في غير المقام ، وإن كان جاهلا بسيطا لم يكن معذورا من حيث الحكم التكليفي لكشف شكّه عن عدم فحصه وإلّا لاطّلع على الحكم لوضوحه بين المسلمين ، بل هو من ضروريات الفقه فلا يجري في حقّه البراءة ، مضافا إلى أنّ مرجع الشكّ إلى سببيّة النكاح والأصل فيه الفساد إجماعا ، فلا معنى للرجوع إلى الأصل الحكمي ، بل قد يظهر من كلام شيخنا قدس سره عدم معذوريّته من حيث الحكم الوضعي أيضا لخروجه عن مورد الرواية فتدبّر . وأمّا الجاهل بالموضوع فقد يكون من جهة الجهل بأصل العدّة وكون المرأة ذات عدّة أو لا ، وقد يكون من جهة الجهل بالمقدار وهو على قسمين ؛ لأنّه قد يكون من جهة الجهل بتقدير العدّة وكمّيتها بحسب الشّرع فيدخل من هذه الجهة في الجهل بالحكم الشرعي ، وقد يكون من جهة الجهل بالانقضاء مع العلم بالمقدار والكميّة وكون المرأة ذات عدّة مع العلم بحكم النكاح في العدّة ،