تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ورود النهي في الشيء من حيث هو لا من حيث كونه مجهول الحكم فإن تم ما سيأتي من أدلّة الاحتياط دلالة وسندا وجب ملاحظة التعارض بينها وبين هذه الرواية وأمثالها ممّا يدلّ على عدم وجوب الاحتياط ثمّ الرجوع إلى ما يقتضيه قاعدة التعارض . وقد يحتجّ بصحيحة عبد الرحمن بن حجّاج : « فيمن تزوج امرأة في عدّتها ؟ قال : أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما ينقضي عدّتها فقد يعذر الناس في الجهالة بما
شرح
طرح لها رأسا ، إذ لا يبقى مورد للعمل بها إذ حملها على الشبهة الموضوعيّة التي وافق الأخباريّون مع المجتهدين على القول بالإباحة فيها غير ممكن ضرورة اختصاص الرواية وصراحتها في الشبهة الحكميّة وليس مثل قوله عليه السلام فيما سيجيء : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » ، كما لا يخفى ، ومنه يظهر أنّ كثيرا من الأخبار المتقدّمة المختصّة بالشبهة الحكميّة كجملة من الآيات على تقدير تسليم دلالتها نصّ بالنسبة إلى أخبار الاحتياط بالنظر إلى ما عرفته أو أظهر منها ، وإن أمكن حمل ما يعمّ الشبهة الوجوبيّة عليها كما عليه أكثر الأخباريّين ، ولكنّ هذا الحمل لا يمكن ارتكابه في المرسلة من حيث صراحتها في الشبهة التحريميّة على الطريقين . هذا وسيجيء تمام الكلام في بيان النسبة بين أدلّة الطرفين والغرض من ذكر هذا الكلام في المقام التنبيه ما يتطرّق من المناقشة في ظاهر عبارة الكتاب من الحكم بالتعارض وإن أمكن دفعها بأنّ المراد من التعارض في المقام كونها متّحدة الموضوع مع أخبار الاحتياط بخلاف الآيات وأكثر الأخبار ، فلا ينافي كونها نصّا بالنسبة إليها فافهم ، والرواية وإن كانت مرسلة إلّا أنّها مجبورة بالعمل والاعتضاد بغيرها فتدبّر .