تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
. . . . . . . .
شرح
بعد فرض كون الشكّ فيه من جهة الشكّ في الموضوع . اللّهم إلّا أن يتسامح فيه هذا ما يقتضيه الأصل في المقام مع قطع النظر عن الأخبار ، وأمّا بملاحظتها فلا إشكال في أنّه مع الشّكّ في المقدار من جهة الشك في الحكم يجب الاحتياط كما هو مقتضى الأصل مع قطع النظر عن أصالة الفساد لعدم جريان البراءة قبل الفحص المفروض في المقام على ما عرفت الإشارة إليه ، ففي الحسن لإبراهيم بن الهاشم عن أبي أيّوب عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام وفيه : « قلت : فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة ولا تدري كم هي فقال عليه السلام : إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة فتسأل حتّى تعلم » ، وفيه أيضا ما من امرأة من نساء المسلمين إلّا وهي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت ولقد كنّ نساء الجاهليّة يعرض ذلك وورودها في المرأة لا يقدح بعد وضوح عدم الفرق في الحكم في الشكّ في المقدار في مفروض البحث كما هو ظاهر ، فقد ظهر ممّا ذكرنا كلّه أنّ فقه الحديث بيان المعذوريّة من حيث الحكم الوضعي في الجهل بالموضوع لكنّ مورده في الأوّل في الجاهل المركّب وفي الثاني الجاهل البسيط لصراحة تعليل الأهونيّة في ذلك في الرواية في ذلك كما هو ظاهر ، وليس فيها تفكيك بعد حمل الجهل فيها على المعنى الأعمّ أي عدم العلم بالواقع مع إرادة الخصوصيّة من الخارج ، فاللفظ استعمل في الجامع ويعلم إرادة الخصوصيّة في الموردين بقرينة التعليل ، وإلى ما ذكرنا أشار شيخنا قدس سره بقوله فتأمّل فيه وفي دفعه فإن كان المراد بالجاهل المركب في الحكم القاصر منه وبالجاهل البسيط في الموضوع القسم الأوّل منه مع فرض جريان يقتضي معذوريّته من حيث الحكم انطبق مورد المعذوريّة من حيث الحكم الوضعي مع مورد المعذوريّة من حيث الحكم التكليفي فافهم .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 289 | ميرزا محمد حسن الآشتياني