تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وفيه ما تقدّم في الآيات من أنّ الأخباريّين ( 1 ) لا ينكرون عدم وجوب الاحتياط على من لم يعلم بوجوب الاحتياط من العقل والنقل بعد التأمّل والتتبّع . ومنها : رواية عبد الأعلى عن الصادق عليه السلام قال : « سألته عمّن لم يعرف شيئا هل عليه شيء ؟ قال : لا » « * » . بناء على أنّ المراد بالشيء الأوّل ( 2 ) فرد معيّن مفروض في الخارج حتّى لا يفيد العموم في النفي ، فيكون المراد هل عليه شيء في خصوص ذلك الشيء المجهول ، وأمّا بناء على إرادة العموم فظاهره السؤال عن القاصر الذي لا يدرك شيئا .
شرح
( 1 ) قد يناقش فيما أفاده من جعل مفاد الرواية أصلا في المسألة بحيث لا يصلح للمعارضة مع دليل الاحتياط ، فإنّه على تقدير كون الكلمة موصولة أضيف إليه السّعة يكون مفادها إثبات السّعة ونفي الضيق بالنسبة إلى الحرمة المجهولة ، فإنّها غير معلومة ولو بملاحظة أخبار الاحتياط فإنّها لا توجب العلم بالحرمة الواقعيّة ، وإنّما تثبت وجوب التحرّز في مورد احتمالها فتثبت الضيق في قبال الرواية ، فالرواية تنفي وجوب الاحتياط عند احتمال الحرمة من حيث عدم العلم بها لا من حيث عدم العلم به حتّى يقال بثبوته ، والفرق بينهما ظاهر فافهم ، وأمّا على تقدير كونها مصدريّة زمانيّة فالأمر كذلك أيضا ، وإن لم يكن مثل الأوّل في الظهور فإنّه يصدق بعد ورود أخبار الاحتياط أيضا أنّ المكلّف غير عالم بالحكم الواقعي وإن لم يصدق عليه الجاهل بقول مطلق بعد فرض علمه بالحكم الظاهري فتأمّل ، وجعل العلم بوجوب الاحتياط من بعض مراتب العلم بالحكم الواقعي كما ترى . ( 2 ) لا يخفى ظهور الرواية في المعنى الثاني فلا دلالة لها على المدّعى .
هامش
( * ) الكافي : ج 1 ، ص 164 .