تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
حدّثت ذلك عبد الرحمن بن حجّاج فقال حدّثني أبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّما عنى بقوله هذا محض الإيمان خوفه أن يكون قد هلك حيث عرض في قلبه ذلك » « * » ، وفي رواية أخرى عنه صلّى اللّه عليه وآله : « والذي بعثني بالحقّ أنّ هذا لصريح الإيمان ، فإذا وجدتموه فقولوا آمنّا باللّه ورسوله ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه » « * 2 » ، وفي رواية أخرى عنه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الشيطان أتاكم من قبل الأعمال فلم يقو عليكم فأتاكم من هذا الوجه لكي يستزلّكم ، فإذا كان كذلك فليذكر أحدكم اللّه تعالى وحده » « * 3 » . ويحتمل أن يراد بالوسوسة في الخلق الوسوسة في أمور الناس وسوء الظن بهم ، وهذا أنسب بقوله ما لم ينطق بشفتيه . ثمّ هذا الذي ذكرنا هو الظاهر المعروف في معنى الثلاثة الأخيرة المذكورة في الصحيحة . وفي الخصال بسند فيه رفع عن أبي عبد اللّه : « قال ثلاث لم يعر منها نبي فمن دونه الطيرة والحسد والتفكّر في الوسوسة في الخلق » « * 4 » ، وذكر الصدوق رحمه اللّه في تفسيرها : « أنّ المراد بالطيرة التطيّر بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ، إذا المؤمن لا يطيره كما حكى اللّه عزّ وجل عن الكفّار
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
، والمراد بالحسد أن يحسد لا أن يحسد كما قال اللّه تعالى :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ
والمراد بالتفكّر ابتلاء الأنبياء
هامش
( * ) الكافي : ج 2 ، ص 425 - 426 . ( * 2 ) المصدر السابق . ( * 3 ) المصدر السابق : ص 426 . ( * 4 ) الخصال : ص 89 .