عليهم السلام بأهل الوسوسة لا غير ذلك كما حكى اللّه عن الوليد بن مغيرة أنّه فكّر وقدّر فقتل كيف قدّر فافهم » .
وقد خرجنا في الكلام في النبوي الشريف عمّا يقتضيه وضع الرسالة .
ومنها : قوله عليه السلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « * » .
فإنّ المحجوب حرمة شرب التتن فهي موضوعة عن العباد .
وفيه أنّ الظاهر ممّا حجب اللّه تعالى علمه ( 1 ) ما لم يبيّنه للعباد لا ما بيّنه واختفى عليهم من معصية من عصى اللّه في كتمان الحق أو ستره ، فالرواية مساوقة لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ اللّه تعالى حدّ حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تعصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلّفوها رحمة من اللّه لكم » « * 2 » .
ومنها : قوله عليه السلام : « الناس في سعة ما لم يعلموا » .
فإنّ كلمة ما إمّا موصولة أضيف إليه السعة ، وإمّا مصدريّة ظرفية ، وعلى التقديرين يثبت المطلوب .
شرح
( 1 ) لا إشكال في ظهور الحديث فيما أفاده في بيان معناه من أنّ المراد منه الحكم الذي لم يؤمر الأنبياء بتبليغه وكان مخزونا عندهم ومخفيّا عن الخلق كما هو مقتضى كثير من الأخبار ، ولا ينافي ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع من تبليغه تمام الدين إلى الخلق وتكميله ذلك بتبليغ أمر الولاية التي هي بمنزلة الروح له حقيقة ، فإنّه يكفي في صدقه تبليغه إلى الوصيّ عليه السلام وأمره بالبيان حسب اقتضاء المصلحة فيخرج عن محلّ البحث ، وليس هنا إجماع مركّب وعدم قول بالفصل فتأمّل .
هامش
( * ) التوحيد : ص 413 .
( * 2 ) نهج البلاغة : الحكم 102 .