تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الظن بالمؤمن والتظاهر بذلك قادح في العدالة » . والإنصاف : أنّ في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك . وأمّا الطيرة : بفتح الياء وقد يسكن وهي في الأصل التشؤّم بالطير لأنّ أكثر تشؤّم العرب كان به خصوصا الغراب ، والمراد إمّا رفع المؤاخذة عليها ويؤيّده ما روي من أنّ الطيرة شرك وإنّما يذهبه التوكّل ، وإمّا رفع أثرها ؛ لأنّ الطيرة كان يصدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع . وأمّا الوسوسة في التفكّر في الخلق كما في النبوي الثاني أو التفكّر في الوسوسة فيه كما في الأوّل فهما واحد ، والأوّل أنسب ، ولعلّ الثاني اشتباه من الراوي والمراد به كما قيل وسوسة الشيطان للإنسان عند تفكره في أمر الخلقة ، وقد استفاضت الأخبار بالعفو عنه . ففي صحيحة جميل بن درّاج : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام إنّه يقع في قلبي أمر عظيم فقال عليه السلام : قل لا إله إلا اللّه ، قال جميل : فكلّما وقع في قلبي شيء قلت لا إله إلا اللّه فذهب عني » « * » ، وفي رواية حمران عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن الوسوسة وإن كثرت قال عليه السلام : « لا شيء فيها تقول لا إله إلا اللّه » « * 2 » ، وفي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه إنّي هلكت ، فقال صلّى اللّه عليه وآله له : أتاك الخبيث فقال لك من خلقك فقلت اللّه تعالى فقال اللّه من خلقه فقال إي والذي بعثك بالحقّ قال كذا فقال صلّى اللّه عليه وآله ذاك واللّه محض الإيمان » « * 3 » ، قال ابن أبي عمير
هامش
( * ) الكافي : ج 2 ، ص 424 - 425 . ( * 2 ) المصدر السابق . ( * 3 ) المصدر السابق : ص 425 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 279 | ميرزا محمد حسن الآشتياني