تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بقي في المقام شيء وإن لم يكن مربوطا به : وهو أنّ النبوي المذكور مشتمل على ذكر الطيرة والحسد والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الإنسان بشفتيه ، وظاهره رفع المؤاخذة على الحسد مع مخالفته لظاهر الأخبار الكثيرة ، ويمكن حمله على ما لم يظهر الحاسد أثره باللسان أو غيره بجعل عدم النطق باللسان قيدا له أيضا . ويؤيّده تأخير الحسد عن الكل في مرفوعة النهدي عن أبي عبد اللّه عليه السلام المرويّة في أواخر أبواب الكفر والإيمان من أصول الكافي : « قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وضع عن أمّتي تسعة أشياء الخطأ والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه وما استكرهوا عليه والطيرة والوسوسة في التفكّر في الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو بيد الحديث » « * » . ولعل الاقتصار في النبوي الأول على قوله ما لم ينطق لكونه أدنى مراتب الإظهار . وروي : « ثلاثة لا يسلم منها أحد الطيرة ، والحسد ، والظن ، قيل فما نصنع ؟ قال : إذا تطيرت فامض وإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق » « * 2 » . والبغي عبارة عن استعمال الحسد وسيأتي في رواية الخصال : « إنّ المؤمن لا يستعمل حسده » ولأجل ذلك عدّ في الدروس من الكبائر في باب الشهادات : « إظهار الحسد لا نفسه » وفي الشرائع : « أنّ الحسد معصية وكذا
هامش
( * ) الكافي : ج 2 ، ص 436 . ( * 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 38 .