تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
كان حكما شرعيّا إلّا أنّه مترتّب على مخالفة المأتي به للمأمور به الموجب لبقاء الأمر الأوّل ، وهي ليست من الآثار الشرعيّة للنسيان ، وقد تقدّم أنّ الرواية لا تدلّ على رفع الآثار الغير المجعولة ولا الآثار الشرعيّة المترتّبة عليها كوجوب الإعادة فيما نحن فيه » . ويردّه : ما تقدّم في نظيره من أنّ الرفع راجع هنا إلى شرطيّة طهارة اللباس بالنسبة إلى الناسي ، فيقال بحكم حديث الرفع إنّ شرطيّة الطهارة شرعا مختصّة بحال الذكر ، فيصير صلاة الناسي في النجاسة مطابقة للمأمور به فلا يجب الإعادة ، وكذلك الكلام في الجزء المنسي فتأمّل . وأعلم أيضا أنّه لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار فلا يبعد اختصاصه بما لا يكون في رفعه ما ينافي الامتنان على الأمّة كما إذا استلزم إضرار المسلم . فإتلاف المال المحترم نسيانا أو خطأ لا يرتفع معه الضمان وكذلك الإضرار بمسلم لدفع الضرر عن نفسه لا يدخل في عموم ما اضطرّوا إليه ؛ إذ لا امتنان في رفع الأثر عن الفاعل بإضرار الغير فليس الإضرار بالغير نظير سائر المحرّمات الإلهيّة المسوغة لدفع الضرر . وأمّا ورود الصحيحة المتقدّمة عن المحاسن في مورد حق الناس أعني العتق والصدقة فرفع أثر الإكراه عن الحالف يوجب فوات نفع على المعتق والفقراء لا إضرارا بهم ، وكذلك رفع أثر الإكراه عن المكره فيما إذا تعلّق بإضرار مسلم من باب عدم وجوب تحمّل الضرر لدفع الضرر عن الغير لا ينافي الامتنان وليس من باب الإضرار على الغير لدفع الضرر عن النفس لينافي ترخيصه الامتنان على العباد ، فإنّ الضرر أوّلا وبالذات متوجّه على الغير بمقتضى إرادة المكره - بالكسر - لا على المكره - بالفتح - .