تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
قلت : قد عرفت أنّ المراد برفع التكليف عدم توجيهه إلى المكلّف مع قيام المقتضي له ، سواء كان هناك دليل يثبته لولا الرفع أم لا ، فالرفع هنا نظير رفع الحرج في الشريعة ، وحينئذ فإذا فرضنا أنّه لا يقبح في العقل أن يوجد التكليف بشرب الخمر على وجه يشمل صورة الشك فيه فلم يفعل ذلك ولم يوجب تحصيل العلم ولو بالاحتياط ووجه التكليف على وجه يختص بالعالم تسهيلا على المكلّف كفى في صدق الرفع . وهكذا الكلام في الخطأ والنسيان ، فلا يشترط في تحقق الرفع وجود دليل يثبت التكليف في حال العمد وغيره ، نعم لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك كما في الغافل الغير المتمكّن من الاحتياط لم يكن في حقّه رفع أصلا ؛ إذ ليس من شأنه أن يوجّه إليه التكليف . وحينئذ فنقول معنى رفع أثر التحريم فيما لا يعلمون عدم إيجاب الاحتياط والتحفظ فيه حتى يلزمه ترتب العقاب إذا أفضى ترك التحفظ إلى الوقوع في الحرام الواقعي . وكذلك الكلام في رفع أثر النسيان والخطأ ، فإنّ مرجعه إلى عدم إيجاب التحفظ عليه ، وإلّا فليس في التكاليف ما يعم صورة النسيان لقبح تكليف الغافل . والحاصل : أنّ المرتفع في ما لا يعلمون وأشباهه ممّا لا يشمله أدلّة التكليف هو إيجاب التحفّظ على وجه لا يقع في مخالفة الحرام الواقعي ويلزمه ارتفاع العقاب واستحقاقه ، فالمرتفع أوّلا وبالذات أمر مجعول يترتّب عليه ارتفاع أمر غير مجعول . ونظير ذلك ما ربّما يقال في ردّ من تمسّك على عدم وجوب الإعادة على من صلّى في النجاسة ناسيا بعموم حديث الرفع من : « أنّ وجوب الإعادة وإن
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 276 | ميرزا محمد حسن الآشتياني