تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وأضعف من الوهن المذكور وهن العموم بلزوم التخصيص بكثير من الآثار بل أكثرها ، حيث إنّها لا ترتفع بالخطإ والنسيان وأخواتهما وهو ناشئ عن عدم تحصيل معنى الرواية كما هو حقّه . فاعلم أنّه إذا بنينا على عموم رفع الآثار فليس المراد بها الآثار المترتّبة على هذه العنوانات من حيث هي ، إذ لا يعقل رفع الآثار الشرعية المترتبة على الخطأ والسهو من حيث هذين العنوانين كوجوب الكفارة المترتّب على قتل الخطأ ، ووجوب سجدتي السهو المترتّب على نسيان بعض الأجزاء ، وليس المراد أيضا رفع الآثار المترتّبة على الشيء بوصف عدم الخطاء مثل قوله : من تعمّد الإفطار فعليه كذا ؛ لأنّ هذا الأثر يرتفع بنفسه في صورة الخطأ ، بل المراد أنّ الآثار المترتّبة على نفس الفعل لا بشرط الخطأ والعمد قد رفعها الشارع عن ذلك الفعل إذا صدر عن خطا . ثمّ المراد بالآثار هي الآثار المجعولة الشرعية التي وضعها الشارع ؛ لأنّها هي القابلة للارتفاع برفعه ، وأمّا ما لم يكن بجعله من الآثار العقليّة والعاديّة فلا تدلّ الرواية على رفعها ولا رفع الآثار المجعولة المترتّبة عليها . ثمّ المراد بالرفع ما يشمل عدم التكليف مع قيام المقتضي له فيعم الدفع ولو بأن يوجّه التكليف على وجه يختص بالعامد ، وسيجيء بيانه . فإن قلت : على ما ذكرت يخرج أثر التكليف فيما لا يعلمون عن مورد الرواية لأنّ استحقاق العقاب أثر عقلي له مع أنّه متفرّع على المخالفة بقيد العمد ، إذ مناطه أعني المعصية لا يتحقّق إلّا بذلك ، وأمّا نفس المؤاخذة فليست من الآثار المجعولة الشرعيّة ، والحاصل أنّه ليس فيما لا يعملون أثر مجعول من الشارع مترتّب على الفعل لا بقيد العلم والجهل حتى يحكم الشارع بارتفاعه مع الجهل .