عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
« * » .
والذي يحسم أصل الإشكال منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الأمور بقول مطلق ، فإنّ الخطأ والنسيان الصادرين من ترك التحفّظ لا يقبح المؤاخذة عليهما ، وكذا المؤاخذة على ما لا
يعلمون مع إمكان الاحتياط ، وكذا التكليف الشاق الناشئ عن اختيار المكلّف ، والمراد بما لا يطاق في الرواية هو ما لا يتحمل في العادة لا ما لا يقدر عليه أصلا كالطيران في الهواء ، وأمّا في الآية فلا يبعد أن يراد به العذاب والعقوبة ، فمعنى لا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة .
وبالجملة فتأييد إرادة رفع جميع الآثار بلزوم الإشكال على تقدير الاختصاص برفع المؤاخذة ضعيف جدا .
وأضعف منه وهن إرادة العموم بلزوم كثرة الإضمار وهو كما ترى وإن ذكره بعض الفحول ولعلّه أراد بذلك أنّ المتيقّن رفع المؤاخذة ورفع ما عداه يحتاج إلى دليل .
وفيه : أنّه إنّما يحسن الرجوع إليه بعد الاعتراف بإجمال الرواية لا لإثبات ظهورها في رفع المؤاخذة إلّا أن يراد إثبات ظهورها من حيث إنّ حملها على خصوص المؤاخذة يوجب عدم التخصيص في عموم الأدلّة المثبتة لآثار تلك الأمور ، وحملها على العموم يوجب التخصيص فيها ، فعموم تلك الأدلّة مبيّن لتلك الرواية فإنّ المخصّص إذا كان مجملا من جهة تردده بين ما يوجب كثرة الخارج وبين ما يوجب قلّته كان عموم العام بالنسبة إلى التخصيص المشكوك فيه مبيّنا لإجماله فتأمّل وأجمل .
هامش
( * ) سورة البقرة : الآية 286 .