تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
. . . . . . . .
شرح
الحرجي مطلقا إنّ الرواية من أدلّة نفي الجرح شرعا كقوله تعالى :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، وقوله تعالى :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَونحو ذلك . هذا وكذا يقال بالنّسبة إلى باقي التسعة فإنّ المؤاخذة عليه ممّا لا يحكم العقل بقبحه حتى في مورد الإكراه والاضطرار فإنّ المراد من الأوّل ليس الفعل الصّادر عن إجبار بحيث يرتفع الاختيار عن المكره بالفتح بل المراد به ما يوقعه المكره اختيارا خوفا من المكره بالكسر ، ولذا وقع التكليف به في الشرعيّات كما في الزنا ونحوها ، ومن الثاني ليس الاضطرار الرافع للاختيار بل ما يختاره الفاعل لضرورة داعية إليه كأكل مال الغير والميتة فيما لو انحصر التعيّش به أو التداوي بالمحرّمات على القول بجوازه ونحو ذلك ودعوى اقتضاء اللّطف تجويز ذلك على الحكيم تعالى ورفع المؤاخذة عنه كما ترى وكذا المؤاخذة على الجسد من دون إظهار واستعمال وكذا الوسوسة في التفكّر وعلى الطيرة ليست ممّا يحكم العقل بقبحها قطعا ، بل لم يتوهّمه أحد جزما . هذا بعض الكلام في الحديث الشريف المتعلّق ببيان المراد منه من حيث إرادة خصوص الموضوع من الموصول في قوله ما لا يعلمون حتى لا يجوز الاستدلال به أو الحكم حتى يكون من أخبار المقام ومحلّ البحث ونتبعه بالتكلّم في مواضع أخر متعلّقة ببيان المراد من الحديث الشريف تبعا لشيخنا قدس سره الأوّل أنّ الآثار والأحكام الشرعيّة المترتّبة على الأفعال بالمعنى الأعمّ من الترك لا يخلو الأمر فيها من وجوه ثلاثة ؛ لأنها إما مترتّبة بظاهر دليلها على الفعل اللا بشرط أي الفعل من حيث هو من دون أخذ العمد والذكر والخطأ والنسيان والعلم والجهل ونحوها فيه كما هو الغالب في أكثر الأحكام والآثار الشرعيّة المترتبة على أفعال المكلّفين ، وإمّا مترتبة على الفعل من حيث أخذ وصف التعمّد والذكر ونحوهما
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 263 | ميرزا محمد حسن الآشتياني