تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
. . . . . . . .
شرح
على الأفعال في الأدلّة الشرعيّة أوّلا وبالذات من دون توسيط أمر آخر فلا يحكم بعمومه لغير الآثار الشرعيّة من العقليّة والعاديّة ، كما أنّه لا يحكم بعمومه لما كان من الآثار الشرعيّة مترتبة عليها بواسطة أحدهما ؛ لأنّ الظاهر من رفع الشارع من حيث إنّه شارع الآثار الفعل إنّما هو رفع ما كان ثبوتها له بجعله وكان موضوعا لها بحسب جعله لا مطلقا . نعم لو كان هناك أثر عقليّ أو عاديّ مترتّب على الأثر الشرعي المترتب على الفعل الذي حكم برفعه يحكم بارتفاعه قهرا من حيث ارتفاع موضوعه وهذا نظير ما سنذكره في باب الاستصحاب في جانب الإثبات من أنّ الثابت بأخباره هو جعل خصوص ما كان من الأحكام الشرعيّة المترتّبة على المستصحب بلا واسطة في مرحلة الظاهر لا الآثار العقليّة والعادية ، ولا ما يترتّب عليهما من الآثار الشرعيّة إلّا ما كان من اللوازم الغير الشرعيّة مترتّبا الآثار الشرعية الثابتة ولو في مرحلة الظاهر لتحقّق موضوعها قهرا بجعل الشارع ، ومن هنا يحكم بعدم الفرق فيما كان المستصحب حكما شرعيّا بين لوازمه فإن المراد من هذا هو ما كان الموضوع لما فرض لازما عقليّا أو عاديّا الأعمّ من الحكم الواقعي والظاهري كما ستقف على تفصيل القول فيه في بابه . فإن قلت : ما ذكر إنّما يسلّم في باب الاستصحاب من حيث إنّ الشارع في مقام الجعل والتشريع لا يجعل غير الأحكام الشرعيّة لا في مثل المقام الذي يرجع فعل الشارع فيه إلى الإخبار لا الإنشاء ضرورة رجوع الرفع إلى بيان عدم شمول دليل الحكم وعدم إرادة العموم منه أو قصور المقتضي لثبوته لإثباته كما يكشف عنه قوله تعالى :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍونحوه ، ومن هنا ذكروا أنّ مرجع النسخ إلى بيان الانتهاء ولا يعقل له معنى آخر إذ الشيء سواء فرض ثابتا أو منفيّا لم يمكن تعلّق الرّفع به كما هو ظاهر فإذا لا مانع من إخبار الشارع من عدم
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 265 | ميرزا محمد حسن الآشتياني