. . . . . . . .
شرح
بقول مطلق حيث إنّ المؤاخذة على النسيان والخطاء الصّادرين عن ترك التحفّظ لا قبح فيها عقلا ، وكذا العقاب على ما لا يعلم مع إمكان الاحتياط وكذا التكليف الشاق الناشئ عن اختيار المكلّف بقوله ( والذي يحسم أصل الإشكال مع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الأمور بقول مطلق ) إلى آخر ما أفاده ، ولكن قد يناقش فيما أفاده بالنسبة إلى ما لا يعلمون بأنّ مورد حكم العقل بقبح المؤاخذة على ما لا يعلمون إنّما هو فيما أمكن فيه الاحتياط كما ستقف على تفصيل القول فيه عند الاستدلال في الدليل العقلي على البراءة في الكتاب فلو بدّل قوله قدّس سره مع إمكان الاحتياط بمع إيجاب الاحتياط كان سليما عن المناقشة فلعلّه سهو من قلمه الشريف .
نعم لو كان الدليل العقلي على البراءة ما توهمه السيّد أبو المكارم من قبح التكليف بما لا يطاق كان ما أفاده قدس سره صحيحا وسليما عن الإيراد ، فإنّ إمكان الترك يرفع موضوع القاعدة المذكورة لكنّه توهّم أفسده قدس سره فيما سيأتي من كلامه فتدبّر ، وكذا ما أفاده بالنسبة إلى ما لا يطيقون ؛ لأنّه إن أريد من التكليف الشاق التكليف بغير المقدور لم يكن فرق في قبحه عقلا بين ما كان مسبّبا عن اختيار المكلف وغيره كما برهن عليه في محلّه ، وإن زعم بعض التفصيل فيه على خلاف التحقيق الذي بني الأمر عليه وفاقا للمحققين ، وإن كان المراد منه كما هو صريح قوله والمراد بما لا يطاق في الرواية ما لا يتحمّل عادة التكليف بالأمر الحرجيّ المتعسّر فلا قبح فيه أصلا عنده وعند المشهور كما بيّن في محلّه كيف وهو واقع في الشرعيّات في الجملة ، وإن زعم بعض مشيخة شيخنا خلافه في عوائده متخيّلا أنّ رفع الجرح عقلي وأنّ الواقع في الشرعيّات من التكاليف بالأمور العسرة كالجهاد ونحوه ليست من التكليف بالأمر الحرجي بعد ملاحظة زيادة الأجر والثواب عليه ، فالحق أن نقول مع قبح التكليف عقلا بالأمر