. . . . . . . .
شرح
إلّا أنّ الظاهر في خصوص المقام المعنى الثالث فيتعيّن إرادة الموضوع من الموصول على ما عرفت ، لا يقال إنّما ذكر إنّما يستقيم لو جعل المقدّر نفس المؤاخذة ، وسيجيء أنّه لا مناص من تقدير حكم شرعي قابل للرفع على كل تقدير وهو وجوب التحفّظ بالنسبة إلى الخطاء والنسيان والاحتياط بالنسبة إلى ما لا يعلمون إلى غير ذلك ، فنسبة الرفع إلى المؤاخذة إنّما هي من حيث كونها من آثار وجوب الاحتياط بحكم العقل سواء فرض مورده الحكم الشرعي المشتبه أو الموضوع المشتبه من غير فرق بينهما ؛ لأنّا نقول المرفوع أوّلا وبالذات وإن كان وجوب الاحتياط فيما لا يعلمون ويترتّب عليه قهرا استحقاق المؤاخذة على الحرام الواقعي على ما ستقف على شرح القول فيه ، إلّا أنّه لا يتفاوت الأمر في الظهور الذي ادعيناه لأنّا نقول الظاهر من الرواية رفع وجوب الاحتياط بالنسبة إلى ما لولاه لاستحقّ المكلّف المؤاخذة عليه ، فينطبق مورده على فعل المكلّف ولا يشمل الحكم كما هو ظاهر .
ثالثها : لزوم التقييد على تقدير إرادة الحكم بما بعد الفحص ضرورة اشتراط الفحص في الرجوع إلى الأصل في الشبهة الحكميّة على ما ستقف على تفصيل القول فيه ، وهذا بخلاف إرادة الموضوع فإنّه لا يلزمها تقييد أصلا .
رابعها : أنّ تعميم الموصول يوجب التخصيص في أدلة الآثار والأحكام المترتبة على التسعة ، فلا بدّ من الحكم باختصاص الحديث برفع المؤاخذة حتى لا يوجب التخصيص فيها ، وقد يناقش فيه تارة بأنّ ذلك إنّما يستقيم فيما لو كان تقدير المؤاخذة متيقنا على كلّ تقدير وإلّا فللخصم أن يقول بتقدير الأثر المناسب أو دوران الأمر بينه وبين تقدير المؤاخذة ، اللّهم إلّا أن يفرض كون تقدير المؤاخذة أظهر بالنّسبة إليه عند الدوران وأخرى بأنّ ذلك إنّما يستقيم ويفيد فيما حكم بإجمال الحديث والرجوع إليها بعد الإجمال لا لإثبات ظهور الحديث .