تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
. . . . . . . .
شرح
حيث لزوم الكذب على الشارع بعد فرض وجود التسعة بالوجدان في هذه الأمّة فلا بدّ أن يكون المراد بمقتضى العقل بالنظر إلى دلالة الاقتضاء خلاف الظاهر منها إمّا بالمجاز في الكلمة أو الحذف والتقدير أو التصرّف في النسبة والأمر العقلي بأن يريد من نسبة الرفع إليها رفع غيرها ممّا يأتي من الوجوه كما هو الشأن في أمثال ذلك كنسبة النقض إلى المتيقّن في الأخبار الواردة في عدم جواز نقض اليقين بالشك ، وجه يأتي الإشارة إليه في باب الاستصحاب وكالتحريم المنسوب إلى الأعيان ونسبة السؤال إلى القرية في قوله تعالىوَسْئَلِ الْقَرْيَةَ، إلى غير ذلك وإن كان الأظهر من هذه الوجوه الأخير منها عند الدوران وعدم قيام القرينة على إرادة غيره كما برهن عليه في محلّه . ثمّ بعد البناء على التصرّف في النسبة أو التقدير فهل يجعل المنسوب إليه في المقام أو المقدّر جميع الآثار والأحكام وللوازم أو الأثر المناسب وإن اتّفق كونه المؤاخذة بالنسبة إلى بعضها أو المؤاخذة عليها لا من حيث كونها أثرا مناسبا لها وجوه ، وهذا نظير ما ذكروا في نسبة التحريم إلى الأعيان من أنّ المراد تحريم جميع الأفعال المنسوب إليها أو خصوص ما كان مناسبا ومقصودا منها في العادة . ثمّ الموصول في قوله عليه السلام ما لا يعلمون على ما عرفت الإشارة إليه يحتمل أن يكون المراد منه خصوص الموضوع أو خصوص الحكم أو الأعمّ منهما ، والاستدلال بالرواية مبنيّ على أحد الوجهين الأخيرين ؛ إذ على الأوّل يخرج عن محلّ البحث من غير فرق بين محتملات المختار ومحتملات المقدّر كما هو ظاهر ، وبعد ذلك نقول لا إشكال في بعد إرادة المعنى الثالث أي المعنى الجامع بين الموضوع والحكم ، بل قد يقال بعدم إمكانه لعدم الجامع بين نسبة عدم العلم إلى الحكم والموضوع ، فإنّ المراد من عدم العلم بالحكم عدم العلم بذاته ومن عدم العلم بالموضوع عدم العلم بعنوانه أي عدم العلم بكونه من مصاديق
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 256 | ميرزا محمد حسن الآشتياني