تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
. . . . . . . .
شرح
الحلال أو الحرام من حيث كونه مردّدا بينهما ، وإلّا فذاته معلومة فتدبّر ، وكيف كان لا إشكال في توقّف إرادته على تكلّف بعيد وتمحّل بارد فلا يحمل اللّفظ عليه فبني الاستدلال على إرادة المعنى الثاني فيدور الأمر بينه وبين المعنى الأوّل والذي يقرّبه ويبعّد المعنى الثاني أمور : أحدها : ظهور كون المراد من الموصول فيما لا يعلمون ما أريد من أخواته من الفقرات المذكورة في الرواية لوحدة السياق ، ولا إشكال في كون المراد منها الموضوع أعني فعل المكلّف ، أمّا بالنسبة إلى غير الخطاء والنسيان فظاهر ، وأمّا بالنّسبة إليهما فلأن إرادة الخطاء والنسيان بالنسبة إلى الحكم يحتاج إلى تكلّف ، مع أنّه على تقدير إرادته يراد من حيث إنّه فعل المكلّف بالنسبة إلى الخطاء فتدبّر . ثانيها : أنّ الظاهر من محتملات المقدّر هو الثالث أي المؤاخذة على المذكورات لا من حيث كونها أثرا لها ولا معنى للمؤاخذة على الحكم ضرورة كونه فعل الشارع . نعم على تقدير إرادة الأثر المناسب أو جميع الآثار يسقط الاستدلال بهذا الوجه إذ كما أنّ ارتكاب الحرام له دخل وتأثير في استحقاق المؤاخذة كذلك للنهي الصادر من الشارع دخل وتأثير في الاستحقاق فيصحّ نسبة الرفع إلى المؤاخذة من حيث كونها من آثارها كما هو واضح ، والمعنى الأول وإن كان أقرب اعتبارا إلى المعنى الحقيقي ضرورة كون الموجود الذي لا يترتّب عليه أثر الوجود أصلا أقرب إلى المعدوم من الموجود الذي يترتّب عليه الأثر في الجملة ، إلّا أنّه قرب اعتباريّ لا عرفيّ ولذا لم يجعل في باب الاستعارة وجه الشبهة جميع آثار المستعار منه ولوازمه ، بل ما يظهر منه عرفا ويساعد عليه العرف بحسب الموارد . وأمّا المعنى الثاني فهو وإن كان أقرب عرفا في نفسه بالنّسبة إلى المعنى الأوّل