ويمكن أن يورد عليه بأنّ الظاهر من الموصول فيما لا يعلمون ( 1 ) بقرينة أخواتها هو الموضوع أعني فعل المكلف الغير المعلوم كالفعل الذي لا يعلم أنّه شرب الخمر أو شرب الخل وغير ذلك من الشبهات الموضوعية ، فلا يشمل الحكم الغير المعلوم ، مع أنّ تقدير المؤاخذة في الرواية لا يلائم عموم الموصول للموضوع والحكم ؛ لأنّ المقدّر المؤاخذة على نفس هذه المذكورات ولا معنى للمؤاخذة على نفس الحرمة المجهولة ، نعم هي من آثارها .
شرح
الحكم الشرعي كإثباته شرعا باختيار الشارع وجعله فلا يلزم هناك كذب على تقدير إرادة الظاهر منه ، ومجرّد إرادة الخلاف من أخواته بالقرينة العقليّة الصارفة لا يوجب إرادته منه ؛ إذ ليس فيه إلّا التفكيك في السّياق ولا يقاوم ظهوره على تقدير اعتباره وكونه لفظيا الظهور المذكور هذا ، ولكنّك خبير بفساد التوهّم المذكور ؛ لأنّ المراد من رفع الحكم إن كان رفعه بحسب الواقع بحيث يكون الحكم الواقعي الثاني مرفوعا عن الجاهل ومختصّا بالعالم به فهو مناف لنفس الرواية ، مضافا إلى استلزامه للدور والتصويب ونحوهما من المحذورات ، وإن كان رفعه بحسب الظاهر والفعلية والتنجّز فهو راجع إلى ما ذكره لا محالة ؛ لما أسمعناك مرارا عند الكلام في بيان حقيقة الحكم وأقسامه أنّ التنجّز والفعلية من مراتب الحكم الواقعي بالنظر إلى استحقاق المؤاخذة عليه فيرجع الأمر بالأخرة إلى رفع المؤاخذة وإيجاب الاحتياط المقتضى لها كما لا يخفى .
( 1 ) توضيح ما أفاده من اختصاص الموصول بالشبهات الموضوعيّة وعدم شمول الحديث الشريف للشبهات الحكميّة ، وبيان الوجه في شموله لها وتنقيح القول في ذلك يحتاج إلى شرح الكلام في محتملات الرواية ووجوه معانيها فنقول : إنّه لا إشكال في عدم جواز إرادة الظاهر من نسبة الرفع إلى التسعة من