تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فإنّ حرمة شرب التتن مثلا ممّا لا يعلمون فهي مرفوعة عنهم ومعنى رفعها كرفع الخطأ والنسيان ( 1 ) رفع آثارها أو خصوص المؤاخذة فهو نظير قوله عليه السلام : « ما يوجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « * » .
شرح
حملها على ما لا يجري فيه دليل البراءة من صور العلم الإجمالي ، فلا بدّ أن يكون مراده قدس سره من تماميّة أدلّة الاحتياط ودلالتها هو المعنى الأوّل . ( 1 ) ما أفاده في تقريب دلالة الصحيحة على المدّعى يتم على أحد وجهين ، أحدهما : أن يريد من الموصول فيما لا يعلمون خصوص الحكم المجهول ، ثانيهما : أن يريد منه المعنى الأعمّ من فعل المكلّف الذي هو الموضوع ومن الحكم بناء على جواز إرادتهما معا ، وعلى الأوّل يختص بالشبهات الحكميّة ، وعلى الثاني يعمّها والشبهات الموضوعيّة ، كما أنّه على تقدير إرادة خصوص الموضوع يختص بالشبهات الموضوعيّة ولا يجوز الاستدلال بها على المدّعى كما أنّه مبني على أحد الوجهين في المقدّر : أحدهما : جميع الآثار . ثانيهما : المؤاخذة من حيث كونها الأثر المناسب على البيان الذي ستقف عليه ونتعرّض له بعد ذلك . فلا ينافي تقدير ما يقتضي المؤاخذة كإيجاب الاحتياط ونحوه من حيث كونها أمرا غير شرعيّ ، هذا ولكن قد يتوهّم أنّ تقريب الدّلالة لا يتوقّف على تقدير بالنّسبة إلى قوله ما لا يعلمون بعد إرادة الحكم من الموصول ، فإنّ تقدير جميع الآثار أو خصوص المؤاخذة بالنسبة إلى أخواته من فقرات الرواية إنّما هو من جهة دلالة الاقتضاء ولزوم الكذب على تقدير حملها على ظواهرها وهذا المحظور غير متوجّه بالنسبة إلى قوله ما لا يعلمون على هذا الفرض ؛ لأنّ رفع
هامش
( * ) التوحيد ، ص 413 .