تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
القول بوجوب الاحتياط ؛ لأنّ غاية مدلول الدال منها هو عدم التكليف فيها لم يعلم خصوصا أو عموما بالعقل أو النقل ، وهذا ممّا لا نزاع فيه لأحد وإنّما أوجب الاحتياط من أوجبه بزعم قيام الدليل العقلي أو النقلي على وجوبه ، فاللازم على منكره رد ذلك الدليل أو معارضته بما يدل على الرخصة وعدم وجوب الاحتياط فيما لا نص فيه ، وأمّا الآيات المذكورة فهي كبعض الأخبار الآتية لا تنهض بذلك ضرورة أنّه إذا فرض أنّه ورد بطريق معتبر في نفسه أنّه يجب الاحتياط في كلّ ما يحتمل أن يكون قد حكم الشارع فيه بالحرمة لم يكن يعارضه شيء من الآيات المذكورة .

وأمّا السنّة فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة

منها : المروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله بسند صحيح في الخصال كما عن التوحيد : « رفع عن أمّتي تسعة أشياء الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه . . . الخبر » « * » .
شرح
المسألة ولا تكون من أدلّتها لا يخلو عن مناقشة ، ثمّ إنّ هذا على تقدير تسليم دلالة أخبار الاحتياط على وجوبه شرعا ظاهر في مطلق محتمل الإلزام أو خصوص محتمل الحرمة ، وأمّا على تقدير كون مفادها مطلق الطلب القدر المشترك الشرعي أو الإرشادي أو خصوص الإلزام الإرشادي في محتمل العقاب والهلاكة الأخرويّة فلا يثبت بها على الأوّل ما ينافي دليل البراءة أصلا كما لا يخفى ، كما أنّها مورودة بالنسبة إليه مطلقا على الثاني فيكون حالها حال حكم العقل في باب دفع الضرر المحتمل كما ستقف على تفصيل القول فيه ، فلا بدّ من
هامش
( * ) التوحيد : ص 353 .