ومنها قوله تعالى :
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
« * » .
يعني مع خلوّ ما فصل عن ذكر هذا الذي يجتنبونه .
ولعلّ هذه الآية أظهر ( 1 ) من سابقتها ؛ لأنّ السابقة دلّت على أنّه لا يجوز الحكم بحرمة ما لم يوجد تحريمه فيما أوحى اللّه سبحانه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وهذه تدل على أنّه لا يجوز التزام ترك الفعل مع عدم وجوده فيما فصّل وإن لم يحكم بحرمته فيبطل وجوب الاحتياط أيضا ، إلّا أنّ دلالتها موهونة من جهة أخرى وهي أنّ ظاهر الموصول العموم فالتوبيخ على الالتزام بترك الشيء مع تفصيل جميع المحرمات الواقعية وعدم كون المتروك منها ولا ريب أنّ اللازم من ذلك العلم بعدم كون المتروك محرما واقعيا فالتوبيخ في محلّه .
والإنصاف : ما ذكرنا من أنّ الآيات المذكورة ( 2 ) لا تنهض على إبطال
شرح
( 1 ) ما أفاده في وجه الأظهريّة يرجع إلى ما سيذكر مفصّلا من أنّ الأخباري لا يحكم بوجوب اجتناب ، وإنّما يترك الفعل لاحتمال كونه حراما فيلتزم بالترك ولا يلتزم بحكم وسيجيء ما يتوجّه عليه من أنّه لا مناص للأخباري عن الحكم في مرحلة الظاهر ، اللّهم إلّا أن يكون المراد من الحرمة في السّابقة الحرمة الواقعية وهذا ليس محلّا لإنكار الأخباري فإنّهم لا يجوّزون الحكم بالحرمة الواقعيّة أيضا فتأمّل .
( 2 ) الإنصاف أنّ تنزيل الآيات المذكورة على ما أفاده قدس سره في معناها من إثبات المعذوريّة فيما لا يكون هناك بيان أصلا ولو بعنوان العموم حسبما هو قضيّة العقل في باب البراءة فيكون الآيات مؤكّدة لحكم العقل فيثبت الأصل في
هامش
( * ) سورة الأنعام : الآية 119 .