تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
على اليهود حيث حرّموا بعض ما رزقهم اللّه تعالى افتراء عليه :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
« * » . فأبطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرّموه في جملة المحرّمات التي أوحى اللّه إليه وعدم وجد أنّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك فيما أوحي إليه وإن كان دليلا قطعيا على عدم الوجود ، إلّا أنّ في التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية عدم الوجدان في إبطال الحكم بالحرمة . لكنّ الإنصاف : أنّ غاية الأمر أن يكون ( 1 ) في العدول عن التعبير بعدم الوجود إلى عدم الوجدان إشارة إلى المطلب ، وأمّا الدلالة فلا ؛ ولذا قال في الوافية : « في الآية إشعار بأنّ إباحة الأشياء مركوزة في العقل قبل الشرع » مع أنّه لو سلم دلالتها فغاية مدلولها كون عدم وجدان التحريم فيما صدر عن اللّه تعالى من الأحكام يوجب عدم التحريم لا عدم وجدانه فيما بقي بأيدينا من أحكام اللّه تعالى بعد العلم باختفاء كثير منها عنّا وسيأتي توضيح ذلك عند الاستدلال بالإجماع العملي على هذا المطلب .
شرح
( 1 ) الآية في سورة الأنعام وإلقاء هذا التعبير إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله في مقام الردّ من جهة كونه أقرب إلى قبول طاعتهم لا من جهة عدم جواز الالتزام بالحرمة مع عدم وجدانها في حكم عفو لهم ، فالرد مبني على التلازم بين عدم وجدان النّبي صلّى اللّه عليه وآله والحرمة بحسب نفس الأمر ، والنّكتة في العدول ما عرفت فلا دلالة للآية على المدّعى ، وأمّا ما أفاده بقوله مع أنّه لو سلّم دلالتها إلى آخره فربّما يناقش فيه بأنّ الفرق ثبوت العلم الإجمالي في أمثال زماننا بالاجتناب يخرج الكلام عن محلّ البحث كما هو ظاهر فتدبّر .
هامش
( * ) سورة الأنعام : الآية 145 .