تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ويرد على الكل أنّ غاية مدلولها ( 1 ) عدم المؤاخذة على مخالفة النهي المجهول عند المكلّف لو فرض وجوده واقعا ، فلا ينافي ورود الدليل العام على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم ، ومعلوم أنّ القائل بالاحتياط ووجوب الاجتناب لا يقول به إلّا عن دليل علمي . وهذه الآيات بعد تسليم دلالتها غير معارضة لذلك الدليل ، بل هي من قبيل الأصل بالنسبة إليه كما لا يخفى . ومنها : قوله تعالى مخاطبا لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله ملقنا إيّاه طريق الرد
شرح
أحدهما : أن يكون المراد من الهلاكة والحياة ظاهرهما أي الموت والتّعيش في الدنيا . ثانيهما : أن يكونا استعارتين عن الإسلام والكفر ، أي يكون كفر من كفر عن وضوح بيّنة وعلم لا عن شبهة حتّى لا يبقى له على اللّه حجّة ويكون إسلام من أسلم عن يقين وبرهان ، وعلى كلّ تقدير لا دلالة لها على المدّعى وإنّه تعالى لا يؤاخذ على كلّ حكم مجهول عند العباد غاية الأمر كونها مشعرة بذلك . ( 1 ) لا يخفى عليك ما يتوجّه على ما أفاده من المناقشة ، فإنّ المستفاد من أخبار الاحتياط مطابقة كأخبار التثليث أو التزاما ثبوت المؤاخذة على النهي الواقعي المجهول على تقدير تسليم دلالتها على وجوب الاحتياط في محلّ البحث ، فلا محالة تكون منافية للآيات المذكورة فكيف يجعل نسبتهما نسبة الأصل والدليل . اللّهم إلّا أن يكون المراد من الجهل الجهل بجميع مراتب النهي الواقعي حتى من حيث الظاهر كما يظهر من قوله بعد ذلك والإنصاف ما ذكرنا إلى آخره ، فإنّه قرينة على مراده من هذه العبادة أيضا ، فإنّ العلم بوجوب الاجتناب عن محتمل التحريم علم بحرمته في مرحلة الظاهر فليس مجهولا على الإطلاق ، إلّا أنّ هذا التوجيه ربّما ينافي ظاهر ما أفاده من إناطة الجهل بالحكم الواقعي مع أنّ إيجاب الاحتياط قد يمنع كونه موجبا للعلم بالنهي ولو في مرحلة الظاهر .