وعن الكافي وتفسير العيّاشي وكتاب التوحيد : « حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه » « * » وفيه ما تقدّم في الآية السابقة مع أنّ دلالتها أضعف من حيث إنّ توقّف الخذلان على البيان غير ظاهر الاستلزام للمطلب ، اللّهم إلّا بالفحوى .
ومنها قوله تعالى :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« * 2 » .
وفي دلالتها تأمّل ظاهر ( 1 ) .
شرح
سره في الكتاب كالآية السابقة وهو ينافي ما عرفته في تفسير الآية وسبب نزولها مع أنّ النفي في قوله تعالى :وَما كانَ اللَّهُظاهر في بيان مقتضى الحكمة وأنّه تعالى لمكان حكمته لا يضلّ قوما قبل هدايتهم وبيان الأحكام لهم كما عرفت في تقريب دلالة الآية السابقة ، سواء أريد من الإضلال العذاب أو الخذلان ، فإنّه لا يكون إلّا عن سبب يرجع إلى العباد وهو المعصية فإنّه نوع من العذاب والعقاب حقيقة وإن كان في الدنيا ، مضافا إلى أنّ الخذلان بدون البيان والإعلام إذا كان منفيّا من حيث كونه على خلاف الحكمة الإلهيّة كان العذاب الأخروي أيضا منفيا بالفحوى ومفهوم الموافقة كما استدركه بقوله اللّهمّ إلّا بالفحوى ، فإنّ نفي الاستلزام في كلامه محمول على ما ذكرنا من المعنى الراجع إلى دلالة الآية على توقّف الخذلان على البيان بالنظر إلى الحكمة من غير فرق بين الأمم وإلّا لم يكن معنى للاستدراك ، فالإنصاف أنّ الآية لا تخلو عن ظهور في المدّعى سيّما إذا لوحظ ما تقدّم عليها من قوله تعالىما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِالآية .
( 1 ) الآية في سورة الأنفال وهي تعليل لما صنع اللّه تعالى قضية بدر وفيها احتمالان :
هامش
( * ) الكافي : ج 1 ، ص 163 .
( * 2 ) سورة الأنفال : الآية 42 .