تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
والإنصاف : أنّ الآية لا دلالة لها على المطلب في المقامين . ومنها قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
« * » . أي ما يجتنبونه من الأفعال والتروك ( 1 ) وظاهرها أنّه تعالى لا يخذلهم بعد هدايتهم إلى الإسلام إلّا بعد ما يبيّن لهم .
شرح
( 1 ) الآية في سورة البراءة وفي الصافي عن الكافي وتفسير العيّاشي وكتاب التوحيد : « عن الصّادق عليه السلام : ( حتى يعرفهم ما يرضيه ويسخطه ) ، وقال في مجمع البيان : ( أي ما كان اللّه ليحكم بضلالة قوم بعد ما حكم بهدايتهم حتى يبيّن لهم ما يتّقون من الأمر بالطّاعة والنهي عن المعصية فلا يتّقون فعند ذلك يحكم بضلالتهم ) ، وقيل : ( وما كان اللّه ليعذّب قوما فيضلّهم عن الثواب والكرامة وطريق الجنّة بعد إذ هداهم ودعاهم إلى الإيمان حتى يبيّن لهم ما يستحقون به الثواب والعقاب من الطاعة والمعصية ) . وقال في سبب النزول قيل : ( مات قوم من المسلمين على الإسلام قبل أن ينزل الفرائض فقال المسلمون يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم ؟ فنزل ) . وقيل : ( لمّا نسخ بعض الشرائع وقد غاب أناس وهم يعملون بالأمر الأوّل إذ لم يعلموا بالأمر الثاني مثل تحويل القبلة وغير ذلك وقد مات الأوّلون على الحكم الأوّل وسئل النبيّ صلى اللّه عليه وآله عن ذلك فأنزل اللّه الآية ) وبيّن أنّه لا يعذّب هؤلاء على التوجّه إلى القبلة الأولى حتى يسمعوا بالنسخ ولا يعملوا بالناسخ فحينئذ يعذبهم به » انتهى كلامه رفع مقامه . . وقيل الآية لمجرّد الإخبار عن حال الأمم السابقة على ما صنعه شيخنا قدّس
هامش
( * ) سورة التوبة ، آية : 15 .