وبين رد من استدل بها لعدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع بأنّ نفي فعليّة التعذيب أعم من نفي الاستحقاق ، فإنّ الإخبار بنفي التعذيب إن دل على عدم التكليف شرعا فلا وجه للثاني وإن لم يدل فلا وجه للأوّل .
ويمكن دفعه : بأنّ عدم الفعلية يكفي في هذا المقام ؛ لأنّ الخصم يدّعي أنّ في ارتكاب الشبهة الوقوع في العقاب والهلاك فعلا من حيث لا يعلم كما هو مقتضى رواية التثليث ونحوها التي هي عمدة أدلّتهم ويعترف بعدم المقتضي للاستحقاق على تقدير عدم الفعلية فيكفي في عدم الاستحقاق نفي الفعلية بخلاف مقام التكلّم في الملازمة فإنّ المقصود فيه إثبات الحكم الشرعي في مورد حكم العقل وعدم ترتب العقاب على مخالفته لا ينافي ثبوته كما في الظهار ، حيث قيل إنّه محرم معفو عنه وكما في العزم على المعصية على احتمال ، نعم لو فرض هناك أيضا إجماع على أنّه لو انتفت الفعلية انتفى الاستحقاق كما يظهر من بعض ما فرعوا على تلك المسألة لم يجز التمسّك به هناك .
شرح
ترتب الثواب والعقاب على حكم العقل وعدمه وزوال العدالة بمجرّد المخالفة أو الإصرار عليها وعدمه إلى غير ذلك ، واستدلال النافين بأنّ الثواب والعقاب إنّما يترتّبان على إطاعة الشارع ومعصيته فلا يفيد حكم العقل لجاز التمسّك بالآية على نفي الملازمة وتوجّه التناقض على الجمع والأولى في الإيراد على المتمسّك بالآية على نفي الملازمة حملها على الغالب فإنّ مورد حكم العقل في غاية القلّة أو جعل البعث كناية كما عرفت في الكتاب إلى غير ذلك ممّا ذكرنا في باب الملازمة ، ولما كان زعم شيخنا قدس سره على ما عرفت ورود الآية في مقام الإخبار عن العذاب الدنيوي في الأمم السابقة والنقل عن حالهم قال في الكتاب : « والإنصاف أنّ الآية لا دلالة لها على المطلب في المقامين أي البراءة ونفي الملازمة » .