تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
. . . . . . . .
شرح
بعث الرّسول إن دل على عدم التكليف شرعا ولو في مورد ثبوت حكم العقل فلا وجه للثاني أي الإيراد فيصحّ التمسّك بالآية على نفي الملازمة وإن لم يدل عليه كما هو مبنى الإيراد فلا وجه للأوّل إلى التمسّك بالآية في المقام ، وإن توجّه الإيراد المانع عن الاستدلال بها في مسألة الملازمة فالجمع بين التمسّك بالآية في المقام والإيراد على التمسّك بها على نفي الملازمة لا يصحّ على كل تقدير ، هذا وأجاب عنه بعض أفاضل مقاربي عصرنا في الفصول ب « أن الجامع بين المقامين كأنه أراد نفي الوجوب والتحريم بالمعنى الذي أثبته الخصم فإنه لا يلتزم بكونه ذنبا موعودا عليه العفو وعدم المؤاخذة ولو مع الإصرار بل يجعله كغيره من الذنوب فلا يكون تناف بين كلامه » انتهى كلامه رفع مقامه ، ويوافقه ما أفاده شيخنا قدس سره في الكتاب ويرجع إليه وإن تغايرا بالإجمال والتفصيل كما هو واضح . وحاصلهما ما عرفت من أنّ مبنى الملازمة على كون حكم العقل دليلا على حكم الشرع وثبوته بالدّليل العقلي أو غيره يلازم الاستحقاق لا الفعليّة فلا ينافي العفو عنه إذا لم يكن هناك بيان من الرسول على ثبوته في مورد حكم العقل كما في بعض المحرّمات الشرعيّة كالظهار والعزم على المعصية على القول بكونه معصية موعودا على عفوه كما استظهر من بعض أخباره ، وإن مضى الإشكال في ذلك في الجزء الأوّل من التعليقة وأنّ العفو كيف يجامع وجوب اللطف بالوعد والوعيد على الحكيم تعالى ومبنى البراءة وإن كان على المعذورية ونفي الاستحقاق ، إلّا أنّ نفي الفعليّة بارتكاب الشبهة تلازمه باعتراف الخصم فإذا حملت الآية على ظاهرها وهو نفي الفعلية كان الجمع صحيحا بضميمة هذه المقدّمة الخارجيّة ، نعم لو كان المدّعي للملازمة بين الحكمين مدّعيا لثبوت حكم الشارع بحكم العقل على نحو ثبوته بالنقل من غير أن يكون هناك عفو وكان تسالمهم على كون هذا المعنى محلّا للكلام كما يظهر من جعلهم ثمرة النزاع