تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
. . . . . . . .
شرح
وجعله كناية عن البيان لأنّه يكون به غالبا كما في الكتاب وتخصيص الآية بغير المستقلّات العقلية كما في القوانين والكتاب من حيث قيام البرهان الذي قضى بحجيّة حكم العقل عليه ، وإن كان ما أفاده في الكتاب مع كون الأخير من باب التخصّص أحسن من الكل كما هو ظاهر فيتمّ الاستدلال بالآية على كلا القولين في مسألة التلازم . هذا وأورد على الاستدلال بها شيخنا قدس سره في الكتاب بأنّ ظاهرها الإخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث فيختصّ بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة ، ويمكن المناقشة فيه بأنّ كون الآية إخبارا عمّا أفاده لا ينافي دلالتها على المدّعى بعد كونه مبنيّا على مقتضى العدل والحكمة الإلهيّة الذي لا يعقل الفرق فيه بين الأمم السّابقة واللاحقة والعذاب الدنيوي والأخروي الذي هو أشدّ من الدنيوي بمراتب شتّى الذي يدل على سوق الآية لهذا المعنى المبتنى على الحكمة ، مضافا إلى شهادة كثير من الآيات المتّحد معها من حيث المساق كقوله تعالى في سورة القصص :وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ، ومثله ، فإنّ ظاهره كما هو ظاهر أنّ الحكمة الإلهية اقتضت أن لا يكون الهلاك إلّا بعد البعث وإتمام الحجّة وأنّ كلّما وقع الهلاك في أنّه من الأمم كان بعد إتمام الحجّة وإن كان الهلاك الواقع فيهم من العذاب الدنيوي كما يشهد له كلمات المفسرين قال في مجمع البيان ما هذا لفظه : « معناه وما كنّا معذّبين قوما بعذاب الاستئصال إلّا بعد الإعذار إليهم والإنذار لهم بأبلغ الوجوه وهو إرسال الرسول إليهم مظاهرة في العدل وإن كان تجويز مؤاخذتهم على ما يتعلّق بالعقل مستحيلا ، فعلى هذا التأويل يكون الآية عامّة في العقليّات والشرعيّات ، وقال الأكثرون من المفسّرين وهو الأصحّ إنّ المراد بالآية أنّه سبحانه لا يعذّب في الدنيا ولا في الآخرة إلّا بعد البعثة ، فيكون الآية خاصة فيما يتعلق بالسّمع من الشّرعيّات »