تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
نعم في رواية عبد الأعلى عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « قال قلت : له هل كلف الناس بالمعرفة ، قال : لا على اللّه البيان لا يكلف اللّه نفسا إلّا وسعها ولا يكلّف اللّه نفسا إلّا ما آتاها » « * » . لكنّها لا تنفع في المطلب لأنّ نفس المعرفة باللّه غير مقدور قبل تعريف اللّه سبحانه فلا يحتاج دخولها في الآية إلى إرادة الإعلام من الإيتاء في الآية ، وسيجيء زيادة توضيح لذلك في ذكر الدليل العقلي إن شاء اللّه تعالى ، وممّا ذكرنا يظهر حال التمسّك بقوله تعالى : لا تكلّف نفس إلّا وسعها « * 2 » . ومنها : قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« * 3 » . بناء على أنّ بعث الرسول كناية ( 1 ) عن بيان التكليف لأنّه يكون به غالبا
شرح
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها. ( 1 ) الآية الشريفة في سورة بني إسرائيل وقد تمسّك بها غير واحد للمقام وفاقا للفاضل التوني في شرح الوافية ، والمراد من بعث الرّسول بعثه ببيان التكاليف والأحكام وإلّا فمجرّد إرسال الرّسل لا يصحّح العذاب قطعا ، ثمّ إنّ مجرى البراءة لما كان مختصّا بما لا بيان فيه أصلا وكان الحكم العقلي أيضا بيانا كالبيان النقلي توقّف تقريب الدلالة على التصرّف في الآية الشريفة نعم لو قيل بعدم حجيّة حكم العقل وعدم التلازم بينه وبين حكم الشرع أو عدم حسن العقاب إلّا بالتأكيد الذي يرجع إلى عدم حجيّة حكم العقل بنوع من الاعتبار كما في الكتاب لم يحتج إلى التصرّف فيها وجوه التصرّف على القول بحجيّة حكم العقل تعميم الرسول لما يشمل العقل ؛ لأنّه رسول من الباطن كما عن بعض ، وإن كان في كمال البعد
هامش
( * ) الكافي : ج 1 ، ص 163 . ( * 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 163 . ( * 3 ) سورة البقرة : الآية 286 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 243 | ميرزا محمد حسن الآشتياني