تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
. . . . . . . .
شرح
له منافاته للمورد قد يستشهد له برواية عبد الأعلى المذكورة في الكتاب من حيث إنّ جوابه عن سؤال التكليف النّاس بالمعرفة بقوله لا على اللّه البيان ظاهر في إرادة الإعلام والبيان من الإيتاء في الآية التي استشهد عليه السلام بها ، لكنّه ضعيف من حيث إنّ المعرفة قبل تعريف اللّه تعالى ولو بدلالة العقول وإرشادها من اللّه تعالى ، حيث إنّ العقل حجة باطنيّة من اللّه تبارك وتعالى غير مقدور فيدخل في المعنى الثاني ، ولو أريد من البيان ما يشمل المودع في النفوس من اللّه تعالى من الفطرة الجبليّة عمّ السؤال لمعرفة الإجماليّة مطلقا ، وإلّا فيحمل على المعرفة التفصيليّة بحسب الطاقة البشريّة ، ويحتمل أن يكون المراد المعرفة بحال حجج اللّه تعالى ، ومعلوم أنّ معرفتهم غير مقدور من دون بيان اللّه تعالى بإظهار خوارق العادات الدّالة على صدقهم وكونهم أدلّاء على صراطه وحججا على خلقه ، وقد أطلق المعرفة المطلقة على هذا المعنى في بعض الأخبار ولا يأبى عنه الحديث أيضا . وأمّا حمل المعرفة على معرفة اللّه تعالى بكنهه الغير المقدور لكل أحد وجعل قوله عليه السلام لا على اللّه البيان على مجرّد التقدير والفرض فهو كما ترى أو يراد منه المعنى الأعم من الفعل والحكم فيراد من الإيتاء باعتبار نسبته إلى الفعل الإقدار وباعتبار ونسبته إلى الحكم الإعلام لأنّ إعطاء كل شيء بحسبه ، فقد أورد الأستاذ العلّامة قدس سره عليه بأنّه موجب لاستعمال الموصول في المعنيين ، ولعلّ المراد استعماله في المعنيين باعتبار صلته وإلّا فيتوجّه عليه الإشكال جزما ، بل قد يتأمّل فيما أفاده بالنسبة إلى الصّلة أيضا من أنّ الإيتاء بمعنى الإعطاء جامع بين المعنيين بل المعاني والاختلاف إنّما يحصل بحسبه . وهذا معنى ما يقال إنّ إعطاء كل شيء بحسبه وقد التزم بإرادة الجامع عند توجيه استدلال السيّد أبو المكارم على البراءة وعدم وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية في قبال الأخباريّين بأنّ التكليف بالاجتناب تكليف بما لا يطاق كما ستقف عليه وفي غير
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 241 | ميرزا محمد حسن الآشتياني