تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فإمّا أن يراد بالموصول المال بقرينة قوله تعالى قبل ذلك :
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
« * » . فالمعنى أنّ اللّه سبحانه لا يكلف العبد إلّا دفع ما أعطي من المال . وإمّا أن يراد نفس فعل الشيء أو تركه بقرينة إيقاع التكليف عليه فإعطاؤه كناية عن الإقدار عليه فتدل على نفي التكليف بغير المقدور كما ذكره الطبرسي رحمه اللّه ، وهذا المعنى أظهر وأشمل ، لأنّ الإنفاق من الميسور داخل في ما آتاه اللّه . وكيف كان فمن المعلوم أنّ ترك ما يحتمل التحريم ليس غير مقدور وإلّا لم ينازع في وقوع التكليف به أحد من المسلمين وإن نازعت الأشاعرة في إمكانه . نعم لو أريد من الموصول نفس الحكم والتكليف كان إيتاؤه عبارة عن الإعلام به لكن إرادته بالخصوص تنافي مورد الآية وإرادة الأعم منه ومن المورد تستلزم استعمال الموصول في معنيين ، إذ لا جامع بين تعلّق التكليف بنفس الحكم وبالفعل المحكوم عليه فافهم .
شرح
هذا المقام ، لكنّ الظاهر من الآية الشريفة بقرينة التكليف إرادة فعل المكلف من الموصول من دون تصرّف في النسبة بإرادة الإطاعة فلا تعلّق لها بالمقام أصلا ، مع أنه على تقدير عدم ظهورها في المعنى الأخير يسقط الاستدلال بالآية الشريفة ، هذا كله مع أنّ مساقها مساق قوله تعالىلا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهاكما جمع بينهما في رواية عبد الأعلى ، فظاهرهما أمّا نفي التكليف بغير المقدور أو التكليف بغير الميسور فلا تعلّق لهما بالمقام ، ومنه يظهر عدم جواز الاستدلال للمقام بقوله تعالى في أواخر سورة البقرةلا
هامش
( * ) الطلاق : الآية : 7 .