تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
. . . . . . . .
شرح
التكليف إليه بدلالة الاقتضاء دفعه وإنفاقه أو يقدّر الدفع والإنفاق ، فالمعنى أنّه لا يكلف اللّه تعالى نفسا إنفاق مال إلّا إنفاق ما أعطاه من المال ، فإن كان ممّن وسع اللّه عليه فيكلّف بالإنفاق من سعته وإن كان ممّن ضيّق عليه في معيشته فلا يكلّف بالإنفاق أو يكلّف بقدر مقدوره وهذا هو الظاهر من الآية بملاحظة السياق صدرا وذيلا ، وإن كان بعيدا من جهة أخرى ستقف عليها أو يراد منه فعل المكلّف بالمعنى الأعم من الترك فيكون إيتاؤه وإعطاؤه بمعنى الإقدار عليه فتدلّ على نفي التكليف بغير المقدور كما في مجمع البيان حيث قال في تفسير الآية الشريفة : « أي إلّا بقدر ما أعطاه من الطّاقة ، وفي هذا دلالة على أنّه سبحانه لا يكلّف أحدا ما لا يقدر عليه ولا يطيقه » انتهى كلامه ، ويحتمل أن يكون إيتاؤه كناية عن الوسع في مقابل الضيق والحرج فتوافق قوله تعالى :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهاكما جمع بينهما في رواية عبد الأعلى الآتية فيدلّ على نفي التكليف الحرجي . وكيف كان هذا المعنى أظهر من الأوّل من جهة عدم توقّفه على التقدير أو التصرّف في النسبة ، مضافا إلى أن كون سياق الآية في مقام التعليل فلا يناسب حملها على المعنى الأوّل ولا ينافي كون سوقها في مقام الإنفاق ؛ لأنّ الإنفاق من الميسور وممّا أعطاه اللّه من المال داخل في المقدور ، ومن هنا قال قدس سره وهذا المعنى أظهر وأشمل فيناسب سوقها في مقام التعليل بخلاف المعنى الأوّل فإنّه في قوّة التكرار فلا يناسب التعليل أو يراد منه الحكم الشرعي فيكون إيتاؤه وإعطاؤه كناية عن إعلامه ، فالمعنى بعد التصرّف في النّسبة أو التقدير ضرورة استحالة تعلّق التكليف بالحكم الشرعي بمعنى كونه مكلّفا به أنّ اللّه لا يكلّف نفسا إطاعة حكم إلّا إطاعة حكم أعطاه إلى أعلمه النفوس فتدلّ على عدم لزوم إطاعة الحكم المجهول ، وهذا معنى دلالتها على البراءة في محل البحث ، وهذا مع كونه خلاف الظاهر من جهة توقّفه على التصرّف أو التقدير ، مضافا إلى منافاته للمورد قد يستشهد
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 240 | ميرزا محمد حسن الآشتياني