البراءة والاحتياط به ، فلو فرض شموله للمستحب والمكروه يظهر حالهما من الواجب والحرام فلا حاجة إلى تعميم العنوان .
ثمّ متعلّق التكليف المشكوك :
إمّا أن يكون فعلا كليا متعلقا للحكم الشرعي الكلّي كشرب التتن المشكوك في حرمته والدعاء عند رؤية الهلال المشكوك في وجوبه .
شرح
على غيرهما وضعفه ظاهر ؛ لأنّ ذلك معنى التكليف لغة وأمّا في الاصطلاح فهو الأعم من ذلك ، إلى أن قال وكان المتداول في كلامهم استعمال أصل البراءة في نفي الوجوب وأصل الإباحة في نفي التحريم والكراهة والتعميم أولى بالمقام لصلوح اللفظ له بالمعنى الذي ذكرنا مع اشتراك الجميع في الأدلّة » انتهى كلامه رفع مقامه ، وأنت خبير بأنّ تعميمه التكليف بحسب الاصطلاح وإن كان جيّدا إلّا أنّ حكمه بتعميم العنوان لما يشمل غير الإلزام من جهة عموم أدلّة البراءة قد عرفت ما فيه نظرا إلى اختصاصها عقلا ونقلا بنفي الإلزام ، نعم قد عرفت الإشارة إلى عدم الإشكال في نفي الاستحباب والكراهة والأحكام المترتّبة على عنوانهما لكنّه لا تعلّق له بأصل البراءة .
ثمّ إن المراد من النصّ المضاف إليه العدم والإجمال والتعارض في الكتاب هو الدليل لا ما يرادف الحديث أو ما يقابل الظاهر كما يدلّ عليه تمثيله لإجماله وتعارضه بالآية الشريفة وهذا أمر ظاهر ، كما أنّ المراد من الإجمال في المقام أعمّ من الإجمال الاصطلاحي فيشمل الإهمال ونحوه ، ثمّ إنّ مثل القول بتواتر القراءات في الحكم بوقوع التعارض بين قراءتي التخفيف والتشديد القول بجواز الاستدلال بكل قراءة وحجيّته على تقدير عدم تواترها على ما عرفت الكلام فيه في الجزء الأول من التعليقة عند البحث عن حجيّة ظواهر الكتاب ، فالحكم بالإجمال وجعل الآية مثالا لإجمال النص مبنيّ على عدم التواتر وعدم جواز الاستدلال وإلّا فتدخل في تعارض النصّين .