تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
. . . . . . . .
شرح
كأدلّة الطرفين نقلا وعقلا اختصاصه به كما يعلم من الرجوع إليها والتأمّل في أدلّة القولين ؛ لأنّ حكم العقل بالبراءة مبنيّ على قاعدة قبح العقاب من غير بيان ودفع العقاب المحتمل والأدلة النقلية أكثرها صريحة في ذلك وبعضها ظاهر فيه كما ستقف عليها ؛ لأنّ جملة من أخبار البراءة في بيان إثبات الطلق والحليّة في موارد احتمال النهي والأمر وأخرى ظاهرة في نفي المؤاخذة والعقاب على ما لا يعلم ، وكذا أخبار الاحتياط ظاهرة في إثبات الحكم عند احتمال التهلكة فلا معنى مع ذلك لتعميم محل البحث ، فإن شئت قلت بعد القطع بجواز كل من الفعل والترك لا يحتاج اختيار أحدهما إلى البناء على حكم خاصّ بل ينفى كل من الخصوصيّات المحتملة بالنّسبة إلى الأحكام المترتبة عليها بأصل العدم ، ففي دوران الأمر بين الاستحباب والإباحة مثلا يحكم بجواز الفعل قطعا ، وأمّا الحكم المترتب على خصوص الاستحباب فيفي بالأصل ، بل الحق نفي الإباحة الخاصّة أيضا بالأصل فيما فرض هناك حكم مترتّب عليها ، نعم في دوران الأمر بين الاستحباب والكراهة التعبديّين لو فرض في الشرعيّات يمكن الحكم بجريان التخيير كدوران الأمر بين الوجوب والتحريم التعبّديين فتأمّل . ولو قال عند عدم احتمال الحكم الإلزامي حكمه يعلم من الرجوع إلى الأصول والقواعد بعد استظهار اختصاص النزاع في المسألة بما كان هناك احتمال الإلزام فعلا أو تركا أو فعلا وتركا كان أولى ممّا أفاده في تحرير المقام كما لا يخفى وجهه ، والمراد من المستحب والمكروه في العبارة هما باعتبار عنوانهما فلو أبدلهما بالاستحباب والكراهة كان أولى ، هذا ولكن ظاهر المحقق القمّي قدس سره في القوانين تخصيص التكليف بالإلزام ، ولذا خصّ محلّ الكلام بموارد وجود احتماله وقال في الفصول بعد نقل ما عرفته عن القوانين : « ولعلّه ناظر إلى ما قيل من أنّ التكليف مأخوذ من الكلفة ومعناه الإلقاء في المشقّة ولا يصدق
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 236 | ميرزا محمد حسن الآشتياني