تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
. . . . . . . .
شرح
الدوران التي عرفتها معرفة حالها من حيث البناء على البراءة ونفي الحكم الإلزامي في مرحلة الظاهر والبناء على وجوب الاحتياط ورعاية احتمال الحكم الإلزامي لم يجعل لكلّ صورة عنوانا مستقلا ؛ لعدم الفرق بينها من الجهة المقصودة بالبحث ، وإن كان بينها فرق من جهة أخرى كما في دوران الأمر بين الحرمة والكراهة مثلا أو دوران الأمر بين الوجوب والاستحباب ، فإنّه لو فرض هناك حكم مترتب على مطلق مرجوحيّة الفعل ترتّب على الأوّل ، كما أنّه لو فرض هناك حكم مترتّب على مطلق رجحانه ترتّب في الثاني لكون كلّ منهما معلوما بالفرض وإن لم يثبت بالبراءة عن التحريم الكراهة في الأول وبالبراءة عن الوجوب الاستحباب في الثاني فيجمع بين ترتب آثار القدر المشترك في الصورتين ونفي الخصوصيّتين فيهما . وأمّا ما أفاده بقوله : ( وهذا مبني ) إلى آخره فهو غير محصّل المراد فإنّ ما أفاده من اختصاص التكليف بالإلزام إن أراد منه الاختصاص عند العلماء فقد اتفقوا على تعميمه بالنسبة إلى جميع الأحكام الخمسة حتى الإباحة ، وإن أراد منه الاختصاص بحسب اللغة والعرف العام فهو مبنيّ على كون الحكم في المقام مترتّبا في جميع الأدلّة اللفظيّة كتابا وسنّة على لفظ التكليف ، وهو إن كان كذلك بالنسبة إلى بعض الآيات وجملة من الأخبار التي ستمرّ عليك إلّا أنّ الأمر ليس كذلك على الإطلاق ولا ينفع كون لفظ التكليف واقعا في موضوع البعض ، وإن كان الظاهر من لفظ الكلفة في اللغة والعرف الإلزام فعلا أو تركا مع أنه لا حاجة إلى هذا الظهور عند التحقيق ؛ لأنّ المشتمل على لفظ التكليف ظاهر في الإلزام لاقترانه في أكثره بما يكون دليلا عليه ، ألا ترى إلى قوله تعالى :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهاونحوه ، فإنّه بقرينة لفظ الوسع ظاهر في نفي التكليف الإلزامي كما هو ظاهر . وأمّا ما أفاده من اختصاص الخلاف بين العلماء في البراءة والاحتياط بما هناك احتمال الإلزام فهو متعيّن ظاهرا وليس محلا للترديد ، إذ المستفاد من كلماتهم