تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
. . . . . . . .
شرح
قلت : مضافا إلى عدم اختصاص محل الكلام بدوران الأمر بين الحكمين أنّه مبنيّ على جواز إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر بالأصل ضرورة تضادّ الأحكام بأسرها وهو ممنوع عندنا على ما عرفت الإشارة إليه ، وستعرف الكلام فيه مفصّلا من عدم جواز التعويل على الأصول المثبتة من غير فرق بين الاستصحاب وغيره من الأصول ، هذا ويمكن الذبّ عن الإشكال المذكور بأنّ العقل يحكم في موارد البراءة من جهة حكمه بقبح العقاب من دون بيان بعدم الحرج في الفعل والترك وجواز كل منهما ، وهذا المعنى مساوق للإباحة الظاهريّة ولا ينافيه العلم الإجمالي بكون حكم الواقعة في نفس الأمر غير الإباحة في بعض الموارد كما لا ينافي العلم المزبور الحكم بالإباحة الشرعيّة الظاهرية في ذلك الموارد فتأمّل . الرابع : أنّ الوجه في عنوانهم أصالة الإباحة مستقلّا في قبال أصالة البراءة ، والفرق بينهما وإن كان مذكورا في محلّه وتقدّمت الإشارة إليه في الجزء الأوّل من التعليقة إلّا أنّا نشير إلى جملة من وجوه الفرق في المقام أيضا : منها : أنّ أصالة الإباحة في مقام نفي احتمال التحريم وأصالة البراءة في مقام نفي احتمال الوجوب ، ومنها أن التكلم في أصالة الإباحة من حيث حكم العقل وفي أصالة البراءة من حيث حكم الشرع . ومنها : أنّ التكلم في أصالة الإباحة من حيث الحكم الواقعي وفي أصالة البراءة من حيث الحكم الظاهري . ومنها : أنّ التكلم في أصالة الإباحة من حيث الحكم الشرعي الظاهري وفي أصالة البراءة من حيث الحكم بمجرّد نفي المؤاخذة والعقاب من غير أن يستتبع حكما شرعيّا ولو في مرحلة الظّاهر ، إلى غير ذلك ممّا ذكروه من وجوه الفرق بينهما ، والحقّ ما عرفت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا في الجزء الأوّل من التعليقة من كون أصالة الإباحة قسما من أصالة البراءة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 232 | ميرزا محمد حسن الآشتياني