تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يحكم فيه بالتخيير مع عدم ذلك الظن ، بل يرجع فيه إلى الأصول والقواعد فهذا كاشف عن أن الحكم فيهما ذلك من أول الأمر للتساقط لإجمال الدلالة . وما كان من قبيل المتباينين اللذين لا يمكن الجمع بينهما ، إلّا بشاهدين فهذا هو المتيقن من مورد وجوب الترجيح بالمرجحات الخارجية . ومن المعلوم أن موارد هذا التعارض على قسمين : أحدهما : ما يمكن الرجوع فيه إلى أصل أو عموم كتاب أو سنة مطابق لأحدهما وهذا القسم يرجع فيه إلى ذلك العموم أو الأصل وإن كان الخبر المخالف لأحدهما مطابقا لأمارة خارجية ، وذلك لأنّ العمل بالعموم والأصل يقيني لا يرفع اليد عنه ، إلّا بوارد يقيني والخبر المخالف له لا ينهض لذلك لمعارضته بمثله ، والمفروض أن وجوب الترجيح بذلك الظن لم يثبت ، فلا وارد على العموم والأصل . القسم الثاني : ما لا يكون كذلك وهذا أقل قليل بين المتعارضات ، فلو فرضنا العمل فيه بالتخيير مع وجود ظن خارجي على طبق أحدهما لم يكن محذور ، نعم الاحتياط يقتضي الأخذ بما يطابق الظن خصوصا ، مع أن مبنى المسألة على حجية الخبر من باب الظن غير مقيد بعدم الظن الفعلي على خلافه . والدليل على هذا الإطلاق مشكل خصوصا لو كان الظن المقابل من الشهرة المحققة أو نقل الإجماع الكاشف عن تحقق الشهرة ، فإن إثبات حجية الخبر المخالف للمشهور في غاية الإشكال وإن لم نقل بحجية الشهرة ، ولذا قال صاحب المدارك : « إنّ العمل بالخبر المخالف للمشهور مشكل وموافقة الأصحاب من غير دليل أشكل » .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 205 | ميرزا محمد حسن الآشتياني