تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أفتاهم بشيء جعلوا له ضدا من عند أنفسهم ليلبسوا على الناس » . ويصدق هذا الخبر سيرة أهل الباطل مع الأئمة عليهم السلام على هذا النحو تبعا لسلفهم حتى أن أبا حنيفة حكي عنه أنه قال : « خالفت جعفرا في كل ما يقول أو يفعل ، لكنّي لا أدري هل يغمض عينيه في الركوع والسجود أو يفتحهما » . والحاصل أن تعليل الأخذ بخلاف العامة في هذه الروايات بكونه أقرب إلى الواقع ، حتى أنّه يجعل دليلا مستقلا عند فقد من يرجع إليه في البلد ظاهر في وجوب الترجيح بكل ما هو من قبيل هذه الأمارة في كون مضمونه مظنة الرشد ، فإذا انضم هذا الظهور إلى الظهور الذي ادعيناه في روايات الترجيح بالأصدقية والأوثقية ، فالظاهر أنّه يحصل من المجموع دلالة لفظية تامة . ولعل هذا الظهور المحصل من مجموع الأخبار العلاجية هو الذي دعا أصحابنا إلى العمل بكل ما يوجب رجحان أحد الخبرين على الآخر ، بل يوجب في أحدهما مزية مفقودة في الآخر ولو بمجرد كون خلاف الحق في أحدهما أبعد منه في الآخر ، كما هو كذلك في كثير من المرجحات . فما ظنه بعض المتأخرين من أصحابنا على العلامة وغيره قدست أسرارهم من متابعهم في ذلك طريقة العامة ظن في غير المحل . ثمّ إنّ الاستفادة التي ذكرناها إن دخلت تحت الدلالة اللفظية ، فلا إشكال في الاعتماد عليها وإن لم يبلغ هذا الحد بل لم يكن إلّا مجرد الإشعار كان مؤيدا لما ذكرناه من ظهور الاتفاق ، فإن لم يبلغ المجموع حد الحجية ، فلا أقل من كونها أمارة مفيدة للظن بالمدعى ولا بدّ من العمل به ، لأنّ التكليف بالترجيح بين المتعارضين ثابت ، لأنّ التخيير في جميع الموارد وعدم ملاحظة المرجحات يوجب مخالفة الواقع في كثير من الموارد ، لأنّا نعلم بوجوب