الأخذ ببعض الأخبار المتعارضة وطرح بعضها معينا والمرجحات المنصوصة في الأخبار غير وافية ، مع أنّ تلك الأخبار معارض بعضها بعضا ، بل بعضها غير معمول به بظاهره كمقبولة ابن حنظلة المتضمنة لتقديم الأعدلية على الشهرة ومخالفة العامة وموافقة الكتاب .
وحاصل هذه المقدمات : ثبوت التكليف بالترجيح وانتفاء المرجح اليقيني وانتفاء ما دلّ الشرع على كونه مرجحا فينحصر العمل في الظن بالمرجح ، فكل ما ظنّ أنّه مرجح في نظر الشارع وجب الترجيح به ، وإلّا لوجب ترك الترجيح أو العمل بما ظن من المتعارضين أن الشارع يرجح غيره عليه ، والأول مستلزم للعمل بالتخيير في موارد كثيرة نعلم التكليف بوجوب الترجيح ، والثاني ترجيح للمرجوح على الراجح في مقام وجوب البناء على أحدهما لأجل تعذر العلم على أحدهما وقبحه بديهي ، وحينئذ فإذا ظننا من الأمارات السابقة أن مجرد أقربية مضمون أحد الخبرين إلى الواقع مرجح في نظر الشارع تعين الأخذ به هذا .
ولكن لمانع أن يمنع وجوب الترجيح بين المتعارضين الفاقدين للمرجحات المعلومة كالتراجيح الراجعة إلى الدلالة التي دلّ العرف على وجوب الترجيح بها كتقديم النص والأظهر على الظاهر .
بيان ذلك : أنّ ما كان من المتعارضين من قبيل النص والظاهر كالعام والخاص وشبههما مما لا يحتاج الجمع بينهما إلى شاهد ، فالمرجح فيه معلوم من العرف .
وما كان من قبيل تعارض الظاهرين كالعامين من وجه وشبههما مما يحتاج الجمع بينهما إلى شاهد واحد ، فالوجه فيه كما عرفت سابقا عدم الترجيح ، إلّا بقوة الدلالة لا بمطابقة أحدهما لظن خارجي غير معتبر ، ولذا لم
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 204
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٠٤