فيه الريب بالنسبة إلى معارضه .
لكن هذا الوجه لم ينص عليه في الأخبار ، وإنّما هو شيء مستنبط منها ذكره الشيخ ، ومن تأخر عنه ، نعم في رواية عبيد بن زرارة : « ما سمعته مني يشبه قول الناس ففيه التقية وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه » « * » ، دلالة على ذلك .
الثاني : كون الخبر المخالف أقرب من حيث المضمون إلى الواقع والفرق بين الوجهين أن الأول كاشف عن وجه صدور الخبر ، والثاني كاشف عن مطابقة مضمون أحدهما للواقع .
وهذا الوجه لما نحن فيه منصوص في الأخبار مثل تعليل الحكم المذكور فيها بقولهم عليهم السلام : « فإنّ الرشد في خلافهم » و « ما خالف العامة ففيه الرشاد » ، فإنّ هذه القضية قضية غالبية لا دائمية ، فيدلّ على أنّه يكفي في الترجيح الظن بكون الرشد في المضمون أحد الخبرين .
ويدل على هذا التعليل أيضا ما ورد في صورة عدم وجدان المفتي بالحق في بلد من قوله : « ائت فقيه البلد فاستفته في أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه » « * 2 » .
وأصرح من الكل في التعليل بالوجه المذكور مرفوعة أبي إسحاق الأرجاني إلى أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال عليه السلام : « أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما يقوله العامة ، فقلت : لا أدري ، فقال : إنّ عليا عليه السلام لم يكن يدين اللّه بدين ، إلّا خالف عليه الأمة إلى غيره إرادة لإبطال أمره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السلام عن الشيء الذي لا يعلمونه ، فإذا
هامش
( * ) تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 276 .
( * 2 ) علل الشرائع ، ص 179 .